يحتمل فيها وجود تكليف بالجامع ، أو بهذا تعيينا ، أو بذاك تعيينا ، وحينئذ يحكم فيها بما تقتضيه الأصول العمليّة .
وأمّا إذا اشترط كلا الواجبين المتزاحمين بالقدرة الشرعية . فهما على قسمين ، لأنّنا قلنا :
إنّ القدرة الشرعية تارة تكون دخيلة في ملاك كل منهما ، بمعنى توقف الملاك على عدم الاشتغال بضد واجب مساو ، أو أهم ، فيكون عدم الاشتغال مأخوذا في موضوع الخطاب .
وأخرى تكون بمعنى عدم وجود مانع من قبل المولى ، أو أمر بالخلاف .
فهنا تارة نفرض أنّ الدليل دلّ على أنّ القدرة الشرعية المأخوذة في الواجبين المتزاحمين ، دخيلة في ملاكهما بمعنى عدم الاشتغال بضد واجب مساو أو أهم ، وأخرى نفرض أنّ الدليل دلّ على أنّ القدرة الشرعية المأخوذة فيهما هي بمعنى عدم وجود مانع ، أو أمر بالخلاف .
أمّا القسم الأول : فمقتضى القاعدة هو التخيير العقلي ، وإن ذهب الميرزا « قده » « 1 » إلى التخيير الشرعي ، بتقريب أنّ القدرة هنا دخيلة في الملاك ، وحيث لا قدرة على الجمع ، إذن فلا ملاك في المجموع بما هو مجموع ، وحيث أنّ القدرة قائمة بأحدهما ، لا بعينه ، إذن فالملاك كذلك ، والخطاب كذلك ، وهو التخيير الشرعي . إلّا أنّ هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه ، ذلك أنّه يوجد ملاكان مشروطان ، كل منهما في ظرف تحقق شرطه تام ، فخطاب الصلاة في ظرف عدم الإزالة ، يكون ملاكه تاما ، وهكذا خطاب الإزالة في ظرف عدم الصلاة ملاكه تام . إذن فكل منهما واجب على تقدير ، لا على كل تقدير . إذن فالتخيير بينهما عقلي .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .