ولكن التحقيق في المقام هو أن يقال : بأنّ الميرزا « قده » تخيّل أنّ مقصود صاحب الكفاية « قده » من التزاحم ، هو التزاحم الحقيقي في عالم الامتثال .
ومثل هذا التزاحم يستدعي جعلين ، وحينئذ ، فيتوجه إشكال الميرزا « قده » بالنحو الذي عرفت .
ثم إنّ السيد الخوئي « قده » ، « 1 » مشى على فهم الميرزا « قده » .
ومن هنا حاول دفع الإشكال عن الآخوند « قده » بناء على كون المقصود هو التزاحم الحقيقي .
إلّا أنّ الصحيح أنّه ليس مقصود صاحب الكفاية « قده » من التزاحم الحقيقي ، بل مقصوده ، التزاحم الملاكي الذي يستلزم جعلا واحدا على طبق الملاك الأقوى ، فإنّ صاحب الكفاية « قده » يريد أن يقول : بأنّه يوجد عندنا محبوبان : أحدهما صوم عاشوراء ، والثاني ترك هذا الصوم .
وبما أنّ ملاك الترك أقوى ، لذا جعل الحكم على طبقه دون الطرف الآخر ، وهو الفعل ، إلّا أنّ الفعل يبقى ملاكه محفوظا في نفسه ، فيتقرب بالفعل بواسطة ملاكه .
إذن فلا يوجد عندنا جعلان ، كي يرد إشكال الميرزا « قده » .
ثم إنه لو سلّم أنّ مقصود صاحب الكفاية « قده » ، من التزاحم ، هو التزاحم الحقيقي ، لا الملاكي ، فحينئذ يتوجه إشكال الميرزا « قده » ، وما ذكره السيد الخوئي دفعا لإشكال الميرزا « قده » ، غير تام .
وقد أشرنا سابقا إلى الوجه في ذلك بما ملخصه :
إنّه كما في الأوامر الوجوبية يكون الأمر مقيدا لبّا - كما برهنّا عليه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي : ج 1 ص 364 - 365 .