فالعلم بأهميّة الملاك الذي هو أحد مرجحات باب التزاحم الحقيقي ، مرجعه إلى قضيّة شرطية وهو إنّه لو كان الملاكان موجودان لكان هذا الملاك أهم من الآخر ، وشرط هذه القضية غير متحقق في باب التعارض كما هو واضح ، فلا يكون هذا المرجح مفيدا بالنسبة إليه .
إذا عرفت ذلك نقول : هل يمكن إعمال هذا المرجح في باب التزاحم الملاكي ، أو لا يمكن ؟ .
وتحقيق الكلام في ذلك هو التفصيل بين صورتين في المقام :
1 - الصورة الأولى : هي أن يفرض قيام دليل خارجي ، من إجماع ونحوه ، على ثبوت أحد الملاكين في مورد الاجتماع ، وأنّ أحدهما أهم أو غير مشروط بالقدرة الشرعية ، أوليس له بدل بخلاف الآخر ، أي : إنّنا نعلم بالقضية الشرطية ، وبنفس الشرط ، من الخارج .
2 - الصورة الثانية : هي أن يفرض إنّ أصل ثبوت الملاكين معلوم من نفس دليلي ، « صلّ ، ولا تغصب » ، لكن العلم بأهميّة أحدهما ، كان ثابتا من الخارج ، ولا أقل بأحد التقريبين اللذين تقدما عن المحقق الأصفهاني « قده » .
أمّا الصورة الأولى : كما لو علم بوجدان كل من « الصلاة والغصب » لملاكه في موارد اجتماعهما ، وعلم أنّ ملاك الصلاة أهم ، فإنّه حينئذ لا بدّ من إعمال المرجح المذكور ، وهو ترجيح الأهم فيحكم حينئذ بصحة الصلاة ، لأنّ هذا العلم المفترض يدلنا على أنّ المولى جعل حكما على طبق الأهم ، وهو الصلاة ، لأنّ المقتضي لوجوب الصلاة موجود لإحراز ملاكها من الخارج ، والمانع مفقود ، لأنّه لا يتصور مانعا إلّا دليل . « لا تغصب » ، وهو لا يصلح مانعا ، لأنّ ما هو أضعف ملاكا لا يمنع عن تأثير ما هو أقوى ملاكا .
وأمّا الصورة الثانية ، وهي : أن يفرض ثبوت ملاكي ، « صلّ ، ولا
بحوث في علم الأصول — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٢٦