يمكن إثبات الوجوب خارج الوقت بإطلاق دليل الواجب أم أنه لا يمكن ذلك ؟ .
أما النحو الأول : فمنفيّ أو مفروض العدم على الأقل ، لأنّنا نتكلم في مورد ، بحيث لو كان القيد فيه غير الزمان ، لتعيّن فيه حمل المطلق على المقيّد بنكات نفترضها أصلا موضوعيا ، فيكون مورد تحقيقها المطلق والمقيّد ، وذلك كما لو قيل ، - بدلا ، عن « صلّ في النهار » - « صلّ إلى القبلة » ، فإنّه حينئذ يقال - أي : عندما نفترض الكلام أنّه في مورد لو كان المأمور به غير الزمان - بأنّ العرف لا يرى فرقا بين الزمان وغيره من الخصوصيات ، فكما يستظهر التقييد من لسان « صلّ » متطهرا ، ولا يرى الأمر الثاني استقلاليا عن الجامع ، فكذلك هنا ، يستظهر من « صلّ » في النهار ، أنّه وارد مورد التقييد وجعل القيديّة للوقت .
فالنحو الأول ساقط من دون فرق ، بين أن يكون دليل التوقيت متصلا ، أو منفصلا .
وإن شئت قلت : إنّ النحو الأول خارج عمّا افترض من أنّ دليل التوقيت دال على كون الوقت قيدا للواجب ، كما هو الحال في جميع التقييدات التي يحمل فيها المطلق على المقيّد ، في حين إنّ ما افترض في هذا النحو هو خلاف ذلك ، إذ أفترض فيه دلالة دليل التوقيت على وجوب مستقل للواجب المؤقت من دون أن يتعرض إلى الوجوب الثابت للواجب المطلق ، إذن فهذا الاحتمال ساقط .
وأمّا النحو الثاني ، فهو وإن كان لسان دليل التوقيت فيه لبعض مراتب المطلوبيّة ، إلّا أنّه يمكن أن يقرّب إمكان التمسك بالدليل الأول لإثبات وجوب الفعل ولو بعد انتهاء الوقت ، حيث يقال :
بأنّ دليل التوقيت إن كان متصلا ، فهو يوجب هدم ظهور الدليل الأول في الإطلاق رأسا .
بحوث في علم الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٧٨