تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بالصلاة تارة ، وبالصوم أخرى ، إذن نستكشف أنّ المؤثر في طلب كل من العدلين ، بل المطلوب من كل منهما إنّما هو الجامع الذاتي بينهما ، ومن هنا ادّعى المحقق الخراساني « قده » « 1 » ضرورة وجود الجامع الحقيقي بين العدلين . وقد تقدّم في بحث « الصحيح والأعم » هذا السّنخ من الاستدلال . وبحث هناك أنّه هل يمكن تطبيق هذا القانون في مثل هذا المقام ، حيث يكون الواحد نوعيا لا شخصيا ؟ . أو فقل : هل إنّ قانون ، « أنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد » ، يشمل ما إذا كان الواحد واحدا بالنوع ، أو يختص فيما إذا كان الواحد واحدا بالشخص ؟ . فإن قيل : بأنّ هذا القانون يختص فيما إذا كان الواحد واحدا بالشخص ، إذن فلا يصدق في المقام . وإن قيل : بأنه يشمل ما إذا كان واحدا بالنوع ، إذن فيصدق ويجري هذا البرهان في المقام . والصحيح ، هو أنّه يعقل ولو بنحو الموجبة الجزئيّة افتراض الجامع الحقيقيّ ، بحيث يرجع الوجوب التخييريّ الشرعيّ إلى وجوب متعلق بالجامع ، ولكن هذا ليس ممكنا دائما ، خصوصا إذا كان مرجع العدلين إلى الوجود والعدم ، إذ إنّه لا جامع حقيقيّ بينهما ، كما هو الحال في التخيير بين القصر والتمام ، إذ إنّه تخيير بين إيجاد ركعتين بعد التشهّد الأول ، وعدم ذلك .

2 - التقريب الثاني ، هو : أن يكتفى بالجامع الانتزاعيّ ، ولو كان الجامع هو عنوان أحدهما ، فيتعلّق الوجوب بعنوان أحدهما .

وهذا الجامع وإن كان انتزاعيا ، إلّا أنّه يمكن تعلّق الوجوب به ، وذلك لأنّه ينظر إليه بما هو بالحمل الشائع ، أي : بما هو مرآة وفان ، وليس بما هو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - مشكيني : ج 1 ص 225 - 226 .