تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
استحالة اجتماع النقيضين ، وجد أو لم يوجد مدرك في العالم . وإن كان مرادهم من اعتبارية هذه القضايا أنّ الذهن ينساق إليها بسبب نكتة قائمة في الموضوع نفسه ، أي : نفس القضيّة المفكّر فيها ، وليس في الفكر وفسلجته الذاتيّة ، إذن فقد انحصر الاختلاف بين القضيتين ، في أنّه يرجع إلى نكتة خارجيّة عنّا فتلك النكتة لا بدّ أن تكون هي النكتة الواقعيّة والثابتة في لوح الواقع بنفسها وذاتها ، وإنّ خارجيتها وواقعيتها بالذات لا بالوجود ، كما في اجتماع النقيضين ، والأعدام ، فإنّها خارجية وواقعيّة بنفسها لا بوجودها ، بل لا يمكن أن تكون خارجية بوجودها ، وهذا أحد المسالك لإبطال مقالة من يحصر الخارج بالمادة وظواهر المادة « 1 » ، إذ لا يمكنه أن يفسر لنا هذه العوارض حيث أنه من الضروري صدق قضيّة « أنّ مساوي المساوي مساو » بقطع النظر عن وجود أيّة مادة ، إذ إنّها قضيّة خارجية ، لا مادية ، ولا قائمة بمادة . وقد عرفت بأنّ هذا معناه ، أنّ الواقعيّة والخارجية أوسع من المادية ، إذ لوح الواقع أوسع من لوح الوجود ، وكذلك عرفت بطلان مقالة المحقق الطوسي « قده » في دفع هذا الإشكال ، من نقل القضيّة من الذهن بالمعنى المتقدم ، إلى معنى آخر سمّاه بالعقل الأول - أي : الواجب ، وأنّ هذه الأعراض ثبوتها وعروضها إنما تكون في العقل الأول ، فهي ثابتة بثبوته ، وليس بوجود موضوعها في الخارج . وقد عرفت أنّ هذه الأعراض ثابتة وواقعيّة حتى لو لم يكن هناك وجود للعقل الأول والواجب ، بل حتى المنكر لوجود الواجب يتقبّل صدق هذه القضايا ، إذ صدق استحالة اجتماع النّقيضين قضية ثابتة وحقة حتى في عالم يفترض فيه عدم وجود واجب الوجود ، ولو محالا .
هامش
( 1 ) مقالة في التفكير الإنساني - جون لوك - فيلسوف إنكليزي - والمادية والمثالية في الفلسفة - جورج بوليتزير : ص 71 - 72 - 75 - وحول التطبيق - ماوتسي تونغ : ص 11 - 14 .