يساوق وجوده استقلالا ، وحيث أن المعنى الحرفي لا يعقل فيه الوجود الاستقلالي ، إذن فيمتنع فيه الإطلاق والتقييد ، لأنه يلزم منه أن يكون للمعنى الحرفي وجود استقلالي ، وهو خلف كون المعنى الحرفي اندكاكيا .
وجوابه ، هو إنّه لو سلّم في المقام أن التوجه الاستقلالي نحو هذا الوجود التبعي خلف ، وفرض أنه لا بدّ من كون التوجه توجها تبعيا ، فغاية الأمر ، أن نلتزم بأن الإطلاق والتقييد ينصبّ على المعنى الحرفي كعنوان اسمي مشيرا إلى المعنى الحرفي ، إذ إنّه تارة يتوجه إلى المعنى الحرفي مستقلا ، وتارة أخرى يتوجه إلى المعنى الحرفي بواسطة عنوان مشير ، وذلك كالواضع الذي لاحظ المعنى الحرفي ، لكن لا مباشرة ، بل بواسطة عنوان مشير .
كذلك هنا ، فيقال : إن الإطلاق والتقييد ينصبّ على المعنى الحرفي بواسطة عنوان مشير إليه .
وبهذا تبيّن ، أن الواجب المشروط ليس فيه إشكال ، لا ثبوتا ، ولا إثباتا .
وبهذا تمّ بحث مقام الثبوت ومقام الإثبات .
وهناك كلام آخر ، يقرّب تارة بحسب مقام الثبوت ، وأخرى بحسب مقام الإثبات ، ويسجّل إشكالا على الواجب المشروط .
فإذا لوحظ بحسب مقام الثبوت ، فيقال : إنّ الوجوب المشروط تفكيك بين الاعتبار والمعتبر .
وإذا قرّب بلحاظ مقام الإثبات ، فحينئذ ، بناء على أن الإنشاء إيجاد للمعنى باللفظ ، يقال : إنّ الوجوب المشروط تفكيك بين الإنشاء والمنشئ .
وهذا الإشكال ، ظهر جوابه ممّا تقدّم في مناقشة الميرزا « 1 » ، حيث تبيّن ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق .