2 - التعليق الثاني : وهو ما أفاده السيد الخوئي « قده » « 1 » ، وحاصله :
هو أنّ الأمر بخصوص الفرد المزاحم من الصلاة ، غير معقول ، لاستحالة التكليف بالضدين ، فإذا بنينا على أنّ استحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق ، كما هو مبنى الميرزا « قده » ، فحينئذ يستحيل شمول الأمر بإطلاقه للفرد المزاحم ، أي : إنّه لا يمكن الأمر بالواجب الموسع هنا بنحو مطلق يشمل الفرد المزاحم ، لأنّ التقييد بالفرد المزاحم ، مستحيل ، فالإطلاق له يصبح مستحيلا أيضا .
وجوابه هو : إنّ مسلك الميرزا « قده » ، في استحالة الإطلاق لاستحالة التقييد ، مبني على كون التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، وقد تقدم عدم صحته ، وعرفت أنّ التقابل بينهما هو تقابل السلب والإيجاب هذا أولا . وثانيا : لو قطعنا النظر عن ذلك ، وقلنا : بأنّ التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة ، إلّا أنه في المقام عندنا تقييدان ، وفي مقابل كل منهما إطلاق :
أحدهما : التقييد بالفرد المزاحم ، وهذا غير معقول ، ويقابله الإطلاق ، بمعنى عدم التقييد بالفرد المزاحم ، فيكون هذا غير معقول .
التقييد الثاني : هو تقييده بغير المزاحم ، وهذا معقول ، ويقابل هذا التقييد الإطلاق بمعنى عدم التقييد بغير المزاحم ، فيكون هذا الإطلاق معقولا .
والمقصود من الإطلاق هو الإطلاق الثاني ، لأنه هو الذي يفيد شمول الأمر للفرد المزاحم .
وقد عرفت أن هذا الإطلاق معقول .
وعليه ، فلا مانع من شمول الأمر لغير المزاحم ، وذلك بأن يتعلق الأمر بالجامع بين المزاحم وغيره .
هامش
( 1 ) محاضرات فياض : ج 3 ص 183 .