ونحن لا نستظهر إلّا ما يلائم اندفاع الإشكال .
وعليه ، حينئذ يصح ما يقوله القائلون بامتناع الترتب ، من أنّ خطاب « صلّ » ، يبقى محفوظا ، وحينئذ تصح الصلاة ، « الفرد المزاحم المهم » ، لو صلّى وكان هناك نجاسة في المسجد لا يعلم بها ، فتصح الصلاة هنا من الجاهل بالنجاسة ، بينما في موارد التعارض ، لو صلّى غصبا لا تصح الصلاة .
*
3 - الجهة الثالثة مما يبحث في الترتّب هي : في استدلال القائلين بإمكان الترتب
: وقد استدل القائلون بإمكان الترتب بما يشبه النقض ، وذلك بضرورة وقوعه في فروع فقهية كثيرة ، نقضوا بها على القائلين بامتناعه ، لأن الحكم في هذه الفروع لا يمكن تخريجه إلّا بالالتزام بالترتب وعلى أساسه .
وها نحن نذكر ثلاثة من هذه الفروع على سبيل المثال :
1 - الفرع الأول : هو إنّه إذا وجب السفر على إنسان لنكتة من النكات ، وهنا نفرض أنه يوجد خطاب يلزم بالسفر ، كما لو كان قد نذر ذلك فسافر ، حينئذ سيكون تكليف هذا المسلم بالصلاة قصرا ، وأمّا لو فرض أن هذا المكلف خالف خطاب « سافر » ، حينئذ ، لا شك بتوجه خطاب « التمام بالصلاة » ، وهذا عبارة أخرى عن الترتب ، لأن الأمر لا يخلو ثبوتا من أحد ثلاث احتمالات :
أ - الاحتمال الأول : هو أنّه لا تجب عليه الصلاة أصلا .
ب - الاحتمال الثاني : هو أنّه تجب عليه صلاة القصر .
ج - الاحتمال الثالث : هو أنّه تجب عليه صلاة التمام على تقدير عدم السفر .
والأولان من هذه الاحتمالات باطلان ، لأنهما خلاف الضرورة الفقهية .
فيتعين الاحتمال الثالث ، وهو الترتب ، إذ نسبة الخطاب الثالث إلى