وأمّا بناء على القول بعدم الاقتضاء ، فإنّه لا يدخل في باب التعارض ، لأنه يقال حينئذ : إنّ دليل « صلّ » لا يحرّم « الإزالة » ، ولا دليل « أزل » يحرّم « الصلاة » فهما غير متكاذبين .
نعم هما يبقيان متزاحمين في مقام الامتثال ، وقد قلنا : إنّ تصحيح العبادة المزاحمة هو فرع إمكان إثبات وجود الملاك فيها ، وقد عرفت أنه بعد سقوط الأمر بالعبادة المزاحمة ، لا يمكن إثبات وجود الملاك فيها ، وبناء على الاقتضاء لا يمكن إحراز الملاك فيها ، ولو بنحو الترتب ، لمكان النهي عنها ، إذن فلا أمر عرضي ولا ترتّبي ، ولا ملاك ، يمكنه تصحيح العبادة المزاحمة لعدم بقاء ما يصححها .
والخلاصة : إنّه أولا لا يتم ورود شيء من الاعتراضين السابقين على ثمرة القول بالاقتضاء ، لا في الفرع الأول ، ولا في الفرع الثاني .
أمّا أنهما لا يردان على الثمرة في الفرع الأول ، هو فيما إذا كانت العبادة المزاحمة واجبا موسعا ، لأنّ العبادة بناء على الاقتضاء تكون فاسدة ، وبناء على عدم الاقتضاء تكون صحيحة ، لوجود أمر بها في عرض أمر ضدها الآخر .
وأمّا أنهما لا يردان في الفرع الثاني وهو فيما إذا كانت العبادة المزاحمة واجبا مضيقا ، فلأن العبادة حينئذ أيضا تكون فاسدة بناء على الاقتضاء ، وصحيحة بناء على عدم الاقتضاء وإمكان الترتب .
وبهذا يمكن صياغة ثمرة للقول بالاقتضاء بحيث يكون بطلان العبادة المزاحمة على كل حال فيقال : إنّه بناء على الاقتضاء يدخل الخطابان بالضدين ، « صلّ ، وأزل » ، في باب التعارض ، لأن الأمر في كل منهما يقتضي النهي عن الآخر .
وأمّا بناء على القول بعدم الاقتضاء مع القول بإمكان الترتب ، فإنّ كلا الخطابين « صل ، وأزل » يدخلان في باب التزاحم في مقام الامتثال .
بحوث في علم الأصول — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٩٨