أحد الإشكالين يتجه نحو مقام الثبوت للوجوب ، والأخر يتجه نحو مقام الإثبات للوجوب .
[ المرحلة الأولى في تعقل الوجوب المشروط في مرحلة الثبوت ]
فالكلام يقع أولا في الإشكال الثبوتي ، بقطع النظر عن عالم الإثبات ، بمعنى أننا نتتبع الوجوب وهو لا يزال في نفس المولى ، لنرى هل يمكن تقسيمه إلى مشروط ومطلق .
وفي مقام الثبوت للوجوب يوجد عندنا ثلاث مراحل :
1 - المرحلة الأولى : مرحلة الملاك .
2 - المرحلة الثانية : مرحلة الإرادة والشوق .
3 - المرحلة الثالثة : مرحلة الجعل والاعتبار على طبق هذا الشوق .
ونحن إذ نتتبع الوجوب بقسميه في هذه المراحل الثلاثة ، لنتعرف على معنى المشروط والمطلق في كل واحدة من هذه المراحل ، ولنبدأ بالواجب المشروط على ضوء هذه المراحل فنقول :
أمّا الواجب المشروط بلحاظ - مرحلة الملاك - المرحلة الأولى : فلا إشكال في انقسام الملاك إلى مشروط ومطلق ، وتعقل ذلك ، وذلك لأن الملاك معناه « الاحتياج » فالاحتياج عبارة أخرى عنه ، كاحتياج الإنسان إلى النار ، ومن الواضح أن الاحتياجات على قسمين :
أ - القسم الأول : احتياجات موجودة دائما ، وغير منوطة بشيء ، دون شيء . كالاحتياج إلى الهواء سواء أكان باردا أو حارا .
ب - القسم الثاني : احتياجات منوطة بشيء ، كالاحتياج إلى النار ، فإنه احتياج منوط ببرودة الهواء ، والاحتياج المشروط - الملاك - ليس له وجود قبل الشرط أصلا ، حيث قبل أن يبرد الهواء لا حاجة إلى النار ، إذ الحاجة أمر تكويني خارجي ينشأ من برودة الهواء ، وإلّا فقبل برودته لا يوجد مصداق للملاك أصلا ، فالحاجة المطلقة هي الحاجة الموجودة بالفعل ، وعلى كل