الفصل الثاني الضد العام
وهو أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده العام ، أو لا يقتضي ؟ .
والمقصود بالضد العام هنا ، النقيض .
وقد تراوحت البراهين على المراد من الاقتضاء ، بين ثلاثة مذاهب :
أ - المذهب الأول : هو أنّ المراد من الاقتضاء هو ، العينيّة .
ب - المذهب الثاني : هو أنّ المراد من الاقتضاء هو ، التضمنيّة .
ج - المذهب الثالث : هو أنّ المراد من الاقتضاء هو ، الالتزام والملازمة .
ثم إنّ الاقتضاء المذكور ، تارة يبحث بلحاظ مرحلة الإثبات والدلالة ، وأخرى بلحاظ مرحلة الثبوت .
والاقتضاء المذكور بنحو العينيّة ، بلحاظ مرحلة الإثبات والدلالة ، ليس المقصود منه مجرّد بحث لغوي ، في أنّ أدوات التعبير عن الأمر بشيء ، والنهي عن تركه ، يستعمل أحدهما مكان الآخر ، فقد تكون أدوات التعبير عن أحدهما هي نفسها ، أدوات تعبير عن الآخر ، فالمولى حينما يشرّع وجوب الصلاة ، ويريد أن يعبّر عن ذلك ، فقد يقول : « صلّ » أو يقول : « لا تترك الصلاة » ، فليس المقصود من العينيّة ذلك ، لأنّ اللغة تستسيغ كلا التعبيرين عرفا ، وإن اختلفا في مدلولهما التصوري على مستوى المفردات ، إلّا أنّ أحدهما عين الآخر في هذه المرحلة .