يعقل ثبوت مقتضي لهذا الضد ، لأنّه يلزم منه مقتضي المحال وهو محال .
وهذا الجواب نقله الميرزا « 1 » « قده » عن المحقق الخونساري « قده » ، وحاصله ، هو : إنّ المانعيّة لو كانت ثابتة للزم الدور ، ولكنها غير معقولة لأنها فرع تماميّة المقتضي ، وقد عرفت أنه محال .
وقد يجاب على هذا الكلام ، تارة بصيغة الميرزا « قده » . وهي إنّه إذا كانت المانعية مستحيلة ، فالمقدمية التي يقول بها الخونساري وصاحب الحاشية ، مستحيلة هي أيضا ، إذ بقدر ما تثبتون أن المانعية مستحيلة ، تكون المقدميّة بنفس القدر مستحيلة « 2 » ، وهذا رجوع إلى برهان الميرزا « قده » لا تصحيح لقول الخصم القائل بالمقدمية .
وبعبارة أخرى يقال : إذا لم تكن المانعيّة معقولة فالمقدمية غير معقولة .
وقد يجاب على هذا الكلام تارة أخرى ، بصيغة المحقق الخراساني ، وهي : إنّ هذه المانعيّة إنما تكون غير معقولة وممتنعة بالغير بالذات ، لأنّها متوقفة على وجود المقتضي ، ووجوده محال ، والمتوقف على المحال محال ، مع أنّ الذي يدّعي أنها ممتنعة ، يقول بأنها ممتنعة بالذات ، لأنها دور وخلف ، والخلف ممتنع بالذات ، إذن فكلامكم معناه أنّ الخلف والدور لم يقع بسبب ، « ما » ، مع أنّ الخلف لا يقع ذاتا .
وبعبارة أخرى ، هي : إنّ هذا الجواب ، كل ما أفاده هو ، أنّه جعل التوقف من الطرفين ممتنعا بالغير ، مع إمكانه ذاتا ، في حين أن الدور والخلف ممتنع ذاتا ، وعليه ، فامتناع المانعيّة بالغير ، لا يكون دفعا لإشكال الدور ، واستحالة توقف الضد على عدم ضده .
وإن شئتم قلتم : إنّ هذا البيان يثبت امتناع المانعيّة بالغير ، وهو يساوق
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي - ج 1 ص 178 .
( 2 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 178 - 179 .