فمقتضى القاعدة تعلّق الوجوب الغيري بالجامع بين المحرّم والمباح ، فيدخل الباب في باب اجتماع الأمر والنهي بالمعنى الأعم من الاجتماع .
وحينئذ ، إن قيل : بأن الوجوب الغيري متعلّق بعنوان المقدمة ، فيكون المقام من باب تعدّد العنوان ، أي : من باب اجتماع الأمر والنهي بالمعنى المصطلح ، لأنّ عنوان الواجب غير عنوان الحرام .
فإن قلنا بجواز الاجتماع في تلك المسألة ، فلا تعارض .
وإن قلنا بعدم جواز الاجتماع ، فلا تعارض أيضا ، لاختصاص الوجوب بالموصلة .
وإن قلنا : بأن عنوان المقدمة حيثيّة تعليليّة ، والوجوب الغيري لا يتعلّق بعنوان المقدمة ، بل بواقع « نصب السلم » « والمشي إلى الشاطئ » ، أي : بواقع المقدّمة .
وحينئذ قد يتفق أن تكون الحرمة متعلقة بعنوان الغصب ، فتدخل المسألة في باب اجتماع الأمر والنهي .
وإن كانت الحرمة متعلّقة بنفس العنوان ، تعيّن القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وحينئذ ، يختص الوجوب بالموصلة إذا كان الملحوظ عالم الثبوت والدلالة الالتزامية العقلية لدليل الوجوب .
وإن كانت الدلالة التزامية لفظية ، كان من التعارض بين الخطابين ، كما مرّ في القسم الثاني .
إذن فالقسم الثالث ، على بعض تقادير هذه المسألة ، يدخل في الامتناع ، وعلى البعض الآخر ، لا يدخل .
ولعلّ هذا ، هو المراد من الثمرة المنسوبة إلى « الوحيد البهبهاني » ، من دخول المقام في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وحينئذ لا ترد إشكالات صاحب « الكفاية » الثلاثة .
بحوث في علم الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٨١