أمّا الأثر التنجيزي ، فلأن تقيّد الواجب معلوم على كل حال .
وأمّا الأثر التعليقي ، فلأنّ المعلّق عليه ، وهو عدم دخل القيد في الوجوب ، نثبته بإطلاق الهيئة الذي كان معارضا بإطلاق المادة ، وقد فرغنا عن عدمه بعد انحلاله بالعلم التفصيلي ، وأن الواجب معلوم تقيّده على كل حال .
وبهذا يتضح بطلان هذا الإشكال .
2 - الإشكال الثاني : هو إنكار العلم التفصيلي بسبب دعوى تقييد الواجب على كل حال ، وذلك بأن يقال : إن قيد « القيام » في خطاب « تصدّق » .
إن فرض رجوعه إلى الواجب ، إذن فقد تقيّد وتعلّق الأمر « بالصدقة » المقيّدة « بالقيام » ، وأمّا إذا فرض رجوع قيد « القيام » إلى الوجوب ، فلا يتقيّد الواجب به ، بل يستحيل تقيّده به ، وإنما المتعيّن على هذا التقدير ، هو أن يبقى الواجب مهملا ، لا مقيّدا ولا مطلقا ، وإذا استحال التقييد والإطلاق معا ، تعيّن الإهمال .
أمّا استحالة إطلاق الواجب بعد فرض أخذ « القيام » قيدا في الوجوب ، فلأنه لا يعقل أن يكون متعلّق الوجوب مطلقا وصالحا للانطباق على « الصدقة » الواقعة ، قبل الوجوب أيضا .
وأمّا استحالة تقييد الواجب بما فرض كونه قيدا للوجوب ، فلأن تقييد الواجب حينئذ ، معناه ، تعلّق الأمر بالمقيّد ، والأمر بالمقيّد ينحل إلى أمرين ضمنيين :
أحدهما : الأمر الضمني بذات الفعل ، وهو « الصدقة » ، والأخر : الأمر الضمني بالتقيّد ، وأمّا نفس القيد فلا يتعلّق به الأمر ، لأنّ القيد خارج ذاتا وداخل تقيّدا ، وهذا معناه ، أن الأمر بالمقيّد لا ينبسط على القيد ، وإنما ينبسط على ذات الفعل ، وعلى التقيّد ، إذن فتقيّد الواجب « بالقيام » معناه : تعلّق الأمر الضمني بالتقيّد ، وتعلق الأمر الضمني بالتقيّد غير معقول بعد فرض أخذ القيام قيدا في الوجوب ، لأن التقيّد دائما هو : محصول ذات الفعل والقيد قهرا .
بحوث في علم الأصول — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٩