فالنفس بإمكانها أن تتحرك نحو الصلاة ، وبإمكانها أن تتحرك نحو الصلاة .
وهنا يتصور الميرزا ، أن النفس يصدر منها عملان طوليان :
العمل الأول : تحرك النفس وتوجهها نحو الصلاة ، فهذا عمل نفساني ، نسبته إلى النفس نسبة الفعل إلى الفاعل ، لا نسبة العرض إلى محلّه وليس من قبيل الإرادة ، التي نسبتها إلى النفس نسبة العرض إلى محله ، وهذا الفعل عبارة عن تأثير النفس ، واختيار النفس للصلاة ، وهذا العمل الأول ، هو اختياري للنفس ، لأنه لم يجب ، ولم يتحتم وجوده بالإرادة ، حتى يلزم خروجه عن الاختيار ، بل هذا الفعل ، الذي هو إعمال القدرة ، حتى بعد الإرادة ومبادئها ، يبقى بالإمكان أن يتحقق من قبل النفس ، وبالإمكان أن لا يتحقق من قبلها ، إذن فهو فعل اختياري ، ما دام أنه غير خاضع لقانون الوجوب بالعلة ، لأنه خارج تخصيصا عن هذا القانون .
العمل الثاني : الذي هو في طول العمل الأول ، وهذا العمل الثاني هو عبارة عن الصلاة الخارجية ، وهذا العمل الثاني ، وهذه الصلاة الخارجية ، وإن أصبحت ضرورية بعد اختيار النفس لها - لأن النفس بعد أن تختار أن تصلي ، حتما تصلي - لكن هذه الضرورة ، لا تنافي مع الاختيار لأنها ضرورة ، نشأت من الاختيار ، فإن هذه الضرورة ، نشأت من الفعل الأول الذي هو عين اختيار النفس للصلاة ، فلا تكون هذه الضرورة منافية للاختيار .
إذن فالعمل الأول والثاني ، كلاهما اختياري ، لأن العمل الأول ، خارج عن قاعدة ، أن الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وكان باقيا على إمكانه ، إلى حين وجوده ، ولم يتحتم وجوده بالإرادة ، وأمّا العمل الثاني فهو اختياري ، وإن كان قد أصبح ضروريا ، ولكن ضرورته في طول الاختيار ، والضرورة في طول الاختيار لا تنافي الاختيار ، هذا حاصل ما أفاده ( قده ) في تفصيل المطلب .
ولنا حول هذا التفصيل عدة تعليقات .
بحوث في علم الأصول — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٠