تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
إطلاق « العالم » ، في قولك « لا يجب إكرام العالم » ، فإن إطلاق كلمة العالم مرجعه إلى السعة ، بحيث أن هذا العالم لا يفرق فيه بين أن يكون فقهيا أو نحويا أو غير ذلك . وهناك نحو آخر من الإطلاق ، وهو الإطلاق الذي يقتضي الحمل على الفرد المعيّن ، لا السعة ، بل تعيين فرد بعينه من قبيل أن تقول ، « أعط هذا الكتاب للسيد » ، فينصرف إلى سيد البلد ، المعروف بالسيادة ، فهذا الإطلاق ليس إطلاقا في مقام التوسعة ، بل هو إطلاق يقتضي تعيين الفرد بعينه . وحينئذ إن كان التعارض بين إطلاقين ، بحيث أن كلّا منهما يقتضي التوسعة ، وبينهما مادة اجتماع ومادة افتراق ، إذن هما عموم من وجه ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر ، من قبيل ما إذا ورد ، « أكرم العالم » ، وورد « لا تكرم الفاسق » ، وأمّا إذا كان أحد الإطلاقين يقتضي التوسعة ، والإطلاق الآخر يقتضي الحمل على فرد بعينه ، من قبيل ما إذا ورد ، « أكرم العالم » ، وورد « لا تكرم زيدا » ، وزيد متعدد ، فيوجد زيد العالم وزيد الجاهل ، لكن إطلاق زيد ينصرف إلى زيد العالم ، وحينئذ ، في مثله يعامل معاملة الخاص والعام ، لأن النتيجة العرفية المتحصلة من دليل ، « لا تكرم زيدا ، هي عبارة عن أن بعض أفراد العلماء لا يجب إكرامهم ، وهذا أخصّ من دليل « أكرم العالم » . ومقامنا من هذا القبيل ، فإن الإطلاق في قولك ، « أكرم الفقيه » ، ليس إطلاقا يقتضي التوسعة ، بحيث يثبت الوجوب والاستحباب معا ، بل يقتضي تعيين الوجوب في مقابل الاستحباب ، وحينئذ يرى العرف ، أن النتيجة المتحصّلة من هذا الإطلاق ، أخص من النتيجة المتحصّلة من دليل « لا يجب إكرام العالم » . إذن فليس كل إطلاقين هما متساويان ، بل إذا كانا من باب التوسعة فهما متساويان ، فيصيران عامين من وجه ، وأمّا إذا كان أحد الإطلاقين بابه باب التوسعة من قبيل « لا يجب إكرام العالم » ، والإطلاق الآخر بابه باب تعيين الفرد المراد نفيه من الإطلاق الأول ، ففي مثل ذلك يرى العرف أن إحدى