الفورية ، وبقي الأمر بذات الطبيعة على حاله .
وتصوير هذا الشق هو أن يكون هناك أمران ، أمر بذات الطبيعة ، وأمر بإيقاعها فورا في الزمان الأول ، فلو لم يوقعها فورا ، سقطت الفورية « 1 » ، وبقي الأمر بذات الطبيعة « 2 » .
وحيث أن هذه الشقوق كلها معقولة ثبوتا ، سوف يقع الكلام في عدة جهات إثباتا .
الجهة الأولى :
ممّا لا إشكال فيه ، أن التراخي ، لا معنى لدعوى دلالة الخطاب « صلّ » عليه ، وإنّما الكلام أنه هل يمكن إثبات الفورية ، بدلالة نفس الخطاب ، كخطاب صلّ واغتسل ؟ .
الصحيح ، أنّ مثل هذه الدلالة في الخطاب غير موجودة لا مادة ولا هيئة ، أمّا الأول ، فلأن المادة إنما تدل على ذات الطبيعة ، أو على المقسم الطبيعي ، بين الوجود السريع والوجود البطيء ، وأمّا الثاني ، فلأن الهيئة ، إنّما تدل على الطلب بنحو المعنى الحرفي ، إذن ليس في المقام ما يقتضي أخذ الفورية فيهما .
ولذا يصح التقييد بعدم الفورية بلا عناية ، إذ لو كانت الفورية مأخوذة في الهيئة أو في المادة ، لكان ذلك موجبا للتجوّز والعناية .
وكيف كان ، فقد قرّبت دلالة الخطاب على الفورية ، من ناحية الهيئة ، وذلك بأنّ مدلول الهيئة الوضعي « صيغة افعل » وهو التحريك والإرسال ، يوازي بحسب الارتكاز العقلائي التحريك الخارجي باليد ، إذ أنّ التحريك نحو الشيء ، تارة يكون باليد ، وأخرى بالصيغة ، والدفع بالصيغة ، منزّل منزلة الدفع
هامش
( 1 ) أي الأمر الثاني .
( 2 ) أي الأمر الأول الذي لا فورية فيه .