الجهة الأولى تصوير النزاع
وقع النزاع في أن أسماء العبادات ، هل هي موضوعة للصحيح خاصة ، أو للأعم من الصحيح والفاسد ؟ . وهذا النزاع ، هل يتطرق إلى جميع الاحتمالات المتقدمة في بحث الحقيقة الشرعية ، أو يبتني على بعضها دون البعض ؟ .
وتفصيل الكلام في ذلك .
أنه بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية ، فلا إشكال في تطرق هذا النزاع ، إذ بعد الفراغ عن وضع الشارع الألفاظ المعينة للمعاني المخصوصة ، يقع الكلام في أنه هل وضع اللفظ لخصوص الصحيح ؟ . أو للجامع بين الصحيح والفاسد ؟ .
وكذلك الأمر بناء على إنكار الحقيقة الشرعية ، والقول بوجود حقيقة قبل الشارع بأن كانت هذه الألفاظ حقائق في عرف لغوي قبل الشارع ، حينئذ يقع الكلام بأن هذه الألفاظ هل وضعت قبل الإسلام لخصوص الصحيح أو للجامع ؟ .
وأما إذا أنكرنا الوضع رأسا وقلنا بأن لفظ الصلاة مثلا لم يوضع للمعنى الشرعي ، لا على يد الشارع ولا على يد واضع قبل الشارع ، فحينئذ كيف يمكن أن يتطرق النزاع ؟ .
قد يقال بأن تصوير النزاع ممكن بحيث يكون لكل من القائل بالصحيح والقائل بالأعم دعوى معقولة في نفسها .