التلبس بالمبدأ . إذن المشتق يدل على المتلبس من دون دلالة له على الزمان ، ولكن هل أن المشتق يدل على المتلبس مطلقا ، أو يدل على المتلبس المقارن مع النطق ، أو أنه يدل على المتلبس المقارن مع الحكم والجري ؟ . ففي المسألة ثلاث احتمالات :
الاحتمال الأول : أن يكون المشتق موضوعا للذات المتلبسة بالمبدأ ، دون أن يقيد هذا التلبس بأي قيد من المقارنة مع النطق ، ومن المقارنة مع الحكم والجري .
الاحتمال الثاني : أن يكون المشتق موضوعا للذات المتلبسة بالمبدأ ، لكن لا مطلق التلبس ، بل لحصة خاصة من المتلبس ، وهو المتلبس المقيد تلبّسه بالمقارنة مع النطق ، وهذا لا يعني أخذ زمان النطق في مفهوم المشتق ، بل أخذ نفس النطق في مفهوم المشتق الذي هو أمر وحادث زماني لا نفس الزمان .
الاحتمال الثالث : أن يكون المشتق موضوعا للذات المتلبسة بالمبدأ التي يكون تلبّسها مقارنا مع الجري والحكم لا مع النطق ، بل مع الحكم بالمحمول على الموضوع ، لا مع النطق بالمحمول والموضوع ، إذ قد يختلف الحكم مع النطق ، فحينما أقول الآن « زيد ضارب بالأمس » ، فهنا التّلبس المقارن للنطق غير موجود ، لكن التلبس المقارن للحكم موجود ، لأن زيدا بالأمس كان متلبّسا بالعلم واليوم ليس متلبسا به .
والفارق بين هذه الاحتمالات يظهر في مقام الاستظهار من الخطاب ، فإذا قال « زيد عالم » ، فلا إشكال في أننا نفهم من ذلك أن زيدا عالم الآن ، ومنشأ هذا الفهم يختلف باختلاف هذه الاحتمالات ، فعلى الاحتمال الثاني يكون كلمة عالم بنفسها دالة بالدلالة الوضعية على أن زيدا متلبس في زمان النطق ، وعلى الاحتمال الثالث فكلمة عالم تدل على أن التلبس موجود حين الحكم ، أما أن الحكم متى يكون موجودا في زمان النطق أو قبله أو بعده فهذا مما لا تدل عليه الكلمة ، بل هذا يستفاد من إطلاق العبارة حيث لم يعين زمانا
بحوث في علم الأصول — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٤