تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
المبدأ مع انحفاظ الذات ولو بلحاظ بعض مصاديقها ، بلحاظ « ضارب » لا بلحاظ « واجب » وهذا يكفي لتعقل النزاع . والتحقيق أن هذا الإشكال نشأ من عدم تحديد معنى الركن الثاني وهو إمكان بقاء الذات مع زوال المبدأ وعدم استحالة بقاء الذات مع زوال المبدأ ، فقد وقع خلط بين الاستحالة الفلسفية ، والاستحالة المنطقية ، ومقصودنا من الاستحالة ، الفلسفية ، هو ما يحكم العقل باستحالته ، باعتبار برهان أو بداهة ، دون أن يكون ذلك من باب التناقض ، فمثلا يستحيل فلسفيا انفصال العلة عن معلولها ، فلا يصح القول بأن النار موجودة ، ولكن الحرارة غير موجودة ، باعتبار ما ثبت بالبرهان من أن النار علة للحرارة ، والعلة يستحيل فلسفيا انفصالها عن معلولها ، ولا يستحيل ذلك منطقيا من باب التناقض ، إذ لا تناقض في قولنا النار موجودة ، ولكن الحرارة غير موجودة ، ومقصودنا من الاستحالة المنطقية ، هو ما يحكم العقل باستحالته من باب التناقض ، مثلا أن يكون « زيد » « لا زيد » ، فهذا مستحيل منطقيا باعتبار التناقض ، وحينئذ نقول ، أن استحالة التفكيك بين المبدأ والذات لها نحوان . فتارة تكون استحالة منطقية من باب التناقض كما هو الحال فيما إذا كان المبدأ ذاتيا ، سواء كان جنسا أو نوعا أو فصلا ، فإن فرض زواله مع فرض بقاء الذات تناقض ، إذ زوال الحيوانية مع بقاء الحيوان ، وزوال الشجرية مع بقاء الشجر ، هذا مستحيل منطقيا لأنه تناقض . وأخرى تكون استحالة فلسفية لا منطقية ، كما هو الحال فيما إذا كان المبدأ لازما للذات ، فإن فرض زواله مع بقاء الذات ليس تناقضا ، بل مستحيل عقليا فلسفيا ، ففي قولنا ، « اللّه واجب » يستحيل أن يرتفع الوجوب مع بقاء الذات ، لأنه لازم لها ولكن هذه الاستحالة فلسفية لا منطقية ، إذ لا تناقض في قولنا ، الذات ثابتة ، ولكن الوجوب غير ثابت ، لأن أحدهما غير الآخر . وإذا اتضح ذلك نقول ، بأن الركن الثاني الذي به يتم ملاك النزاع ، هو أن لا يكون ارتفاع المبدأ مع بقاء الذات مستحيلا استحالة منطقية ، وحينئذ