Skip to main content

بحوث في علم الأصول — Page 61

Contributors:

P.61

الجهة الثانية في تشخيص الواضع

من هو الواضع ؟ . كان الكلام في الجهة الأولى عن حقيقة الوضع ، وأنه كيف تنشأ الدلالة والسببية في عالم الذهن بين اللفظ والمعنى . وصار واضحا أنّ الوضع حقيقته القرن الأكيد الشديد ، حينئذ يقع الكلام في الجهة الثانية ، من هو هذا الواضع الذي قرن الألفاظ الكثيرة بمعانيها الكثيرة ، فجعل لكل معنى لفظا مخصوصا يفهم منه ذلك المعنى عند إطلاقه ؟ . ذهب جملة من المحققين ، ومنهم المحقق النائيني « 1 » ( قدس سره ) إلى استقراب أن يكون الواضع هو اللّه تعالى ، والذي يظهر من كلماتهم أن هذا الاستقراب مبني على استبعادين ، لفرض أن يكون الواضع إنسانا ، ومن أجل هذين الاستبعادين يرجّح أن يكون الواضع هو اللّه تعالى ، وهذان الاستبعادان هما : الاستبعاد الأول : إننا لو نظرنا إلى اللغة ، لوجدنا أن ما تشتمل عليه من ألفاظ ، وخصوصيات ، ونكات ، يستبعد أن يكون تحت سيطرة شخص واحد ، وقدرة شخص واحد ، فكريا وذهنيا ، إذن فلو فرض إنّ الواضع إنسان ، حينئذ
Footnote
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي : ج 1 / ص 10