تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
السيد الأستاذ « 1 » أن المحقق الأصفهاني اختار أن الحرف موضوع لواقع الربط كما يقتضيه المسلك الثالث ، لكنه ذكر أنّ واقع الربط عند الأصفهاني ليس هو الربط الكلامي ، بل هو الوجود الرابط الخارجي ، فالوجود الرابط الخارجي هو الذي وضع له الحرف بتوضيح أنّ الوجودات الخارجية على ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما يكون موجودا في نفسه لنفسه ، وذلك كالجوهر ، وكالواجب سبحانه وتعالى ، غاية الأمر أن الواجب موجود في نفسه ، ولنفسه ، وبلا سبب - يعني بنفسه - ، والجواهر موجودة في نفسها ، ولنفسها ، ولكن بسبب - يعني بغيرها - . فالقسم الأول الوجودات التي تكون في نفسها ولنفسها ، والمراد من أن الوجود في نفسه هو - وجود شيء من الأشياء بحيث يكون للموجود تقرر ماهوي وذاتي ، بقطع النظر عن عالم الوجود - والمراد من الوجود لنفسه هو أنه لا يحتاج في مرحلة الوجود إلى موضوع . القسم الثاني : ما يكون موجودا في نفسه لغيره ، يعني أن له تقررا ماهويا وذاتيا بقطع النظر عن عالم الوجود ، لكنه محتاج في تحققه خارجا إلى الموضوع كالأعراض . القسم الثالث : ما يكون موجودا لا في نفسه ، ولا لنفسه ، بحيث أنه ذاتا ليس له تقرر مفهومي بقطع النظر عن عالم الوجود ، وهذا القسم من الوجود هو الذي يسمى بالوجود الرابط في مقابل القسم الثاني المسمّى بالوجود الرابطي . وحينئذ قيل : بأن المحقق الأصفهاني يرى أن الحروف موضوعة بإزاء القسم الثالث من الوجودات الخارجية ، وهو الوجود الرابط الذي يكون وجودا في غيره ولغيره . وأشكل على ذلك ، السيد الأستاذ بما يرجع إلى ثلاث إشكالات : الإشكال الأول : هو أن الكلمات دائما تكون موضوعة للمفاهيم ، بقطع
هامش
( 1 ) محاضرات فياض ج 1 ص 67 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 121 | السيد محمد باقر الصدر