تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أمر تعلقي ارتباطي ، ماهية ووجودا ، فهو فقير إلى الغير ، ومرتبط به . وحينئذ نسأل أصحاب المسلك الثاني : ما ذا يريدون بهذا المعني الواحد الذي قالوا إنه هو معنى الاسم ، وهو معنى الحرف ، ولا فرق إلّا باللحاظ الآلي ، واللحاظ الاستقلالي ؟ فهل يقولون إنّ معنى ( من ) ومعنى ( الابتداء ) هو مفهوم الابتداء ، أو معنى ( من ) ومعنى ( الابتداء ) هو حاق النسبة القائمة بين السير و ( البصرة ) ؟ . فإن قالوا : بأن معنى ( من ) ومعنى ( الابتداء ) هو مفهوم الابتداء القابل للوجود الاستقلالي في عالم الذهن ، بمعنى أن الابتداء حينما يلحظ بما هو هو يعبّر عنه بكلمة الابتداء ، وحينما يلحظ بما هو طور من أطوار السير يعبّر عنه ( بمن ) فلا فرق بين الملحوظ الأول والملحوظ الثاني إلّا في أن اللحاظ في الأول استقلالي وفي الثاني آلي . قلنا : بأن الابتداء ، وإن كان قابلا لكلا اللحاظين ، لكنه حينما يلحظ بما هو حالة وطور لغيره ، يشتمل لا محالة على فرض نسبة بين الابتداء والمبتدئ منه ، لأن كلا من الابتداء والسير مفهوم استقلالي ، وكل مفهوم استقلالي إذا أنيط بمفهوم استقلالي آخر ، فلا محالة يحتاج إلى رابط ونسبة بين هذين المفهومين الاستقلالين . إذن فهنا بحسب الدقة في الابتداءات الآلية يوجد أمران : الأول الابتداء الآلي ، والثاني النسبة القائمة بين الابتداء وطرفه . فإن قالوا : بأن ( من ) موضوعة للابتداء كما هو المفروض . قلنا : فما ذا يدل على النسبة في المقام ! فلا محالة نحتاج إلى دال آخر على النسبة وليس هناك دال آخر على النسبة إلّا الحرف - ونقصد بالحرف جميع الحروف والهيئات - . إذن فلا بدّ من القول بأن الحروف موضوعة لمعنى آخر ، وتدل على معنى آخر ، وهو النسبة ، وبهذا يحصل الفرق والتغاير الذاتي بين معنى الاسم ،