ادّعاه المحقق العراقي ، حيث ادّعى أن المناط في الذاتية إن كان هو الحمل ، فالستة الأولى كلها ذاتية ، وإن كان المناط في الذاتية هو العروض ، فالأربعة الأولى فقط أو الثلاثة الأولى فقط ذاتية ، فكأنه يفرّق بين الحمل والعروض ، ويجعل دائرة الحمل أوسع من دائرة العروض .
هذا المطلب أمر غير معقول ، فإنّ الحمل مع العروض لا ينفكّان وتوضيح ذلك :
ان الواقع له مرتبتان :
أ - مرتبة الوجود .
ب - ومرتبة التحليل التي هي أيضا من مراتب نفس الأمر والواقع .
فإذا لاحظنا مرتبة الوجود : فحينئذ متى ما صدق الحمل صدق العروض ، ومتى ما صدق العروض صدق الحمل ، يعني إذا لاحظنا مرتبة الوجود الخارجي إذن فلا بدّ وأن نقول : إن العروض فيها حقيقي وذاتي ، والحمل فيها حقيقي وذاتي ، ولا معنى لأن يقال بلحاظ مرتبة الوجود - بأن عرض الفصل ليس عرضا للجنس حقيقة - ، إذ في مرتبة الوجود لا يكون إلّا وجود واحد بإزاء الجنس والفصل . وقد عرض له العرض . إذن ففي مرتبة الوجود ، الجنس والفصل بإزائهما وجود واحد ، وهذا الوجود الواحد ، عرض له إدراك الكليات مثلا . إذن إدراك الكليات بلحاظ مرتبة الوجود عرض حقيقي ومحمول حقيقي أيضا .
وأما إذا لاحظنا مرتبة التحليل التي هي من مرتبة نفس الأمر والواقع ، أيضا في تلك المرتبة يكون الجنس شيئا ، والفصل شيئا آخر في مقابل الجنس ، في تلك المرتبة لا حمل ولا عروض . في مرتبة التحليل عوارض الفصل لا تعرض للجنس ، كما أنها لا تحمل على الجنس أيضا ، لأنّ الحمل مناطه الاتحاد ، وفي هذه المرتبة لا اتحاد ، لأنه في مرتبة التحليل ، الجنس والفصل متغايران ولا اتحاد بينهما ، فلا يحمل الفصل على الجنس . ولا يحمل عوارض الفصل على الجنس . إذن فقد تبرهن أن التفصيل بين العروض والحمل غير معقول ، بل إذا أريد أن يفصل بين مرتبة الوجود ومرتبة التحليل فيقال مثلا :
بحوث في علم الأصول — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٠