التحقيق في المقدمة الثانية والمقدمة الثالثة
ولقد أدرجناهما معا لأنهما كانا موضع تساؤل في ثلاثة إشكالات من قبل علماء الأصول على نحو التداخل .
والمقدمة الثانية هي القائلة بأنه يبحث في كل علم عن عوارض موضوعه الذاتية ، لا عن العوارض الغريبة .
والمقدمة الثالثة هي التساؤل عن تفسير العرض الذاتي ، هل العرض الذاتي هو ما عرف عنهم بأنه ما يعرض للشيء بلا واسطة ، أو بواسطة أمر مساوي دون ما يعرض بواسطة أمر أعم داخلي أو خارجي ، ودون ما يعرض بواسطة أمر مباين أو أخص ؟ .
والإشكالات الثلاثة التي وجّهت على هاتين المقدمتين كتساؤل من قبل علماء الأصول هي :
أولا : هل أن ما ذكر هو تحديد للعرض الذاتي ، أو أنّ له تحديدا آخر ؟ .
ثانيا : بعد معرفة معنى العرض الذاتي نسأل بأنّه : هل يشترط أن يبحث في العلم عن عوارض موضوعه الذاتية ، أو يجوز أن يبحث فيه عن العوارض الغريبة أيضا ؟ .
ثالثا : بعد فرض قبول هذه القاعدة ، وهي أن يبحث في كل علم عن عوارض موضوعه الذاتية نتساءل بأنّه : كيف يمكن تطبيق هذه القاعدة بحيث يكون البحث منطبقا عليها في سائر العلوم ؟ .
الإشكال الأول :
وهو هل أن العرض الذاتي هو المحمول الذي يثبت الموضوع بلا واسطة