الجهة الثانية موضوع علم الأصول
مقدمات عند ذكر موضوع علم الأصول :
اعتاد علماء الأصول عند الكلام على موضوع علم الأصول ، أن يذكروا ضوابط وقواعد معينة ، ادّعوا أنهم أخذوها من الحكماء والفلاسفة ، وساروا في مقام تطبيق هذه القواعد الكلية على علم الأصول وغيره من العلوم الداخلة في محل ابتلائهم ، ومن هناك وقعوا في إشكالات واعتراضات .
ورغم أن الدخول في ذلك ليس بمهم إلّا أننا سوف نجاري علماءنا فيما فعلوا ، ونقدم ثلاث مقدمات ، كل مقدمة في كلمة من هذه الكلمات التي نقلوها عن الحكماء ، وإن كان بعض ما نقلوه ليس له عين ولا أثر في كلمات الحكماء .
المقدمة الأولى : في أن كل علم لا بد له من موضوع .
المقدمة الثانية : في أن كل علم يبحث فيه عن العوارض الذاتية لذلك الموضوع .
المقدمة الثالثة : هي أن العرض الذاتي عبارة عمّا يعرض للموضوع بلا واسطة أو بواسطة أمر مساوي ، دون ما يعرض له بواسطة أمر أخص ، أو أمر أعم ، داخليا أو خارجيا ، أو بواسطة أمر مباين .
هذه كلمات ثلاث نتكلم في كل واحدة منها حسب الترتيب :
الكلمة الأولى : [ في أن كل علم لا بد له من موضوع ]
إنّ لكل علم موضوعا ، وهذه الكلمة وقعت موردا للإشكال عند علماء الأصول ، فبعضهم ذهب إلى أن لا برهان على هذا المدّعى ، وهو أن لكل علم