تركت إلى باب الفقه لكي تذكر في كتاب الطهارة ، لا في كتاب الصلح .
فمن هنا يتضح أن القاعدة الأصولية هي التي تكون ( لا بشرط ) من حيث المادة ، وتكون من حيث نوع الحكم إمّا ( لا بشرط شيء ) وإمّا ( بشرط شيء ) بشرط نوع مخصوص ، لكن على شرط أن يكون هذا النوع سيّالا ساريا في مختلف الفقه .
وأما إذا كان ( بشرط شيء ) من حيث الحكم ، وكان نوع الحكم موقوفا على باب معين من أبواب الفقه فقط ، إذن فهذا أيضا يذكر في ذلك الباب ويصبح بحسب الحقيقة من أصول ذلك الباب ، لا من أصول الفقه كله ، فأصول الفقه شيء ، وأصول كتاب الطهارة شيء آخر ، فهنا يصبح من أصول كتاب الطهارة ، أو من أصول كتاب الضمان مثلا ، لا من أصول الفقه بتمامه .
وأما إذا كان مأخوذا ( بشرط شيء ) من حيث نوع الحكم ، لكن نوع الحكم سيّال كالوجوب ، فلا بأس بأصوليته ، وكذا لو كان مأخوذا ( لا بشرط ) من حيث نوع الحكم أصلا ، فلا بأس بأصوليته كحجية خبر الواحد ، والاستصحاب ، ونحو ذلك .
وهكذا تبين كون التعريف صحيحا ثبوتا وإثباتا .
أمّا ثبوتا : فلأنه يعني أنه هو في نفسه هو الذي ينبغي أن يؤسّس على أساسه علم الأصول بقطع النظر عن عمل الحاجبي والعضدي .
وأما إثباتا : فلأنه منطبق على عمل الحاجبي والعضدي أيضا انطباقا دائميا ، أو غالبيا ملحقا بالدائمي .
وبهذا تبين ما هو تعريف علم الأصول ، وبذلك تم الكلام في الجهة الأولى من الجهات الثلاث . إلّا أننا سوف نخرج في البحث الآتي مسألة حجية القطع عن علم الأصول :
بحوث في علم الأصول — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٧