هو الناظر إلى الصحة والبطلان ، وإلى إثبات أصل الحكم .
وكذلك الميزان الذي أفاده المحقق العراقي لا ينطبق على القول بعدم الاقتضاء ، فإن عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، ليس هو المصحح للصلاة ، بل الناظر إلى صحة الصلاة حينئذ هو إطلاق خطاب ( صلّ ) لأنّ هذا الإطلاق لا يمنعه عن إثبات صحة الصلاة إلّا النهي عنها ، والمفروض أن لا نهي في المقام .
إذن فعدم الاقتضاء ليس مفاده بنفسه صحة الصلاة ، وإنما الصحة مستفادة من إطلاق خطاب ( صلّ ) بعد فرض عدم المانع من هذا الإطلاق .
وكذلك الاقتضاء ليس مفاده بنفسه بطلان الصلاة ، وإنما البطلان مستفاد من قانون أن - النهي عن العبادة يقتضي فسادها - .
إذن فالنكتة التي ذكرها المحقق العراقي ميزانا للقاعدة الأصولية ، وهي كونها ناظرة إلى إثبات أصل الحكم بنفسها ، هذه النكتة غير موجودة في قاعدة أن - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده - بناء على أن الحكم المستنبط من هذه القاعدة هو الحكم بالصحة والبطلان ، بل الصحة والبطلان مستفادان من قانونين ودليلين آخرين غير هذه القاعدة .
الاعتراض الثالث :
وهذا الاعتراض يقول بأن التعريف شامل للقواعد المنطقية باعتبار أنها تكون ناظرة إلى إثبات أصل الحكم عندما تقع في مقام الاستنباط ، فمثلا حينما يرتب الفقيه قياسا يستنبط به وجوب السورة فيقول : وجوب السورة قام عليه خبر الثقة ، وكل ما قام عليه خبر الثقة فهو ثابت تعبدا ، فوجوب السورة ثابت تعبدا .
وهذه المقدمة المنطقية قد أثبت بها الحكم فكان نظرها إلى إثبات أصل الحكم باعتبار أن مفاد الشكل الأول هو أنه إذا كان الحدّ الأصغر مصداقا للحدّ الأوسط ، وكان الحدّ الأوسط مصداقا للحدّ الأكبر ، فيكون الحد الأصغر مصداقا للحدّ الأكبر .
فنظر هذا الشكل إلى إثبات أصل الحكم ، أو إلى إثبات نتيجة هي هنا حكم