وهما مردودان ؛ لأنّ الظنّ يحصل بدونهما ، وهو كاف .
فصل [ 19 ] جوّز الشافعيّة جريان القياس في الحدود ، والكفّارات ، والرخص ، والتقديرات « 1 » .
ومنعه الإماميّة والحنفيّة « 2 » .
مثال الأوّل : كما يقال : يجب قطع النبّاش ، كما يجب قطع السارق بجامع أخذ مال الغير خفية « 3 » .
ومثال الثاني : ما يقال : تجب الكفّارة على قاتل النفس عمدا ، كما يجب على قاتلها خطأ « 4 » ؛ لأنّه هو المنصوص في الآية « 5 » .
ومثال الثالث : ما يقال : يجوز التداوي بغير بول الإبل من المحرّمات ؛ قياسا عليه بجامع حصول الصحّة « 6 » .
ومثال الرابع : ما يقال : يجزئ نزح دلو واحد تسع عشرين دلوا في الفأرة ؛ قياسا على العشرين « 7 » .
احتجّ الأوّلون بعموم أدلّة القياس . وبأنّ حجّيّة سائر الأقيسة لإفادتها الظنّ ، وهو حاصل هاهنا .
وبعمل الصحابة ؛ حيث اتّفقوا على إقامة حدّ القاذف على شارب الخمر ؛ أخذا بقول عليّ عليه السّلام : « إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فاجلدوه حدّ المفتري » « 8 »
هامش
( 1 ) . قاله البصري في المعتمد 2 : 264 ، وحكاه عنهم الفخر الرازي في المحصول 5 : 349 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 64 .
( 2 ) . راجع : أصول السرخسي 2 : 163 ، وفواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى 2 : 317 ، وتهذيب الوصول : 270 .
( 3 ) . راجع مختلف الشيعة 9 : 285 و 286 .
( 4 ) . راجع بداية المجتهد 2 : 449 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 6 ) . راجع مختلف الشيعة 8 : 353 ، المسألة 53 .
( 7 ) . حكاه العلّامة عن عليّ بن بابويه وابنه في مختلف الشيعة 1 : 40 ، المسألة 18 .
( 8 ) . الكافي 7 : 215 ، باب ما يجب فيه من الحدّ في الشراب ، ح 7 ، وتهذيب الأحكام 10 : 90 ، ح 346 .