المستقلّة - بأنّها إذا اجتمعت دفعة ، فهل كلّ واحدة منها علّة مستقلّة ، أو كلّ واحدة جزء والعلّة المجموع ، أو العلّة واحدة لا بعينها ؟ - أوسطها .
واحتجّ المفصّل الأوّل « 1 » على الجواز في المنصوصة بما مرّ « 2 » ، وهو لا ينافي ما ذهبنا إليه .
وعلى عدمه في المستنبطة بأنّه إذا اجتمعت أوصاف صالحة للعلّيّة ، فظنّ ثبوت الحكم لأحدهما « 3 » أو للمجموع يصرفه عن كلّ واحدة منها ، ولا نصّ يعيّن أحدها ، وإلّا رجعت منصوصة ؛ فالحكم بعلّيّة كلّ واحدة منها دون واحدة منها ، أو الجزئيّة تحكّم .
وجوابه : إمكان استنباط استقلال علّيّة كلّ واحدة منها بالعقل عند الانفراد « 4 » ، بأن يحكم بترتّب الحكم عليه وحده ، فلا تحكّم عنده ، وأمّا عند الاجتماع الدفعيّ ، فيحكم بالجزئيّة دون العلّيّة ، كما ذكر « 5 » .
واحتجّ المفصّل الثاني على الجواز في المستنبطة بأنّها وهميّة ، فربّما وجدت أوصاف صالحة للعلّيّة ولم يترجّح بعضها على بعض ؛ فيحصل الظنّ بعلّيّة كلّ منها ، وهو لا ينافي ما ذكرناه .
وعلى عدمه في المنصوصة بأنّها قطعيّة - أي عيّن الشرع ما هو الباعث - فلا يقع فيه التعارض والاحتمال « 6 » .
وجوابه : أنّه يجوز أن يتعدّد البواعث ، فيعيّن الشرع كلّا منها ، واجتماعها بتعيّنه لا يوجب تعارضا ولا احتمالا .
واحتجّ القائل بالجواز دون الوقوع بأنّه لو وقع لنقل ولم ينقل ، وادّعى تعدّد الأحكام في الصور المذكورة « 7 » .
ولا أدري ما دليله على دعواه ؟ والتجويز لا يكفيه ؛ لأنّه مستدلّ ، فهي حجّة عليه .
هامش
( 1 و 2 ) . تقدّم في ص 513 . والمفصّل هو الغزالي في المستصفى : 336 و 337 .
( 3 ) . كذا في النسختين . والظاهر : لأحدها أي الأوصاف .
( 4 ) . والمراد به عدم الاجتماع الدفعي وهو الوقوع بالترتيب .
( 5 ) . تقدّم آنفا .
( 6 ) . تقدّم في ص 513 ، ونسبه المطيعي إلى إمام الحرمين ( الجويني ) في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 195 .
( 7 ) . قالهما ابن الحاجب في منتهى الوصول : 176 .