والجواب : بيان ثبوت التخصيص « 1 » .
[ المبطل ] الثاني « 2 » : عدم العكس وهو أن لا يكون العلّة منعكسة - أي « 3 » كلّما عدمت عدم الحكم - بل يثبت الحكم في صورة أو أكثر بدون هذه العلّة ، مثاله : الصبح لا يقصر ؛ فلا يقدّم أذانه كالمغرب ؛ فإنّ الحكم - وهو منع التقديم - ثابت فيما يقصر .
وقد اختلف في قدحه « 4 » للعلّيّة وعدمه على أقوال ، ثالثها : أنّه يقدح في العلل العقليّة دون الشرعيّة « 5 » .
والحقّ أنّه إن جاز تعليل الحكم بعلّتين مختلفتين أو أكثر لم يقدح فيها ؛ لأنّ انتفاء العلّة وعدم انتفاء الحكم حينئذ لقيام علّة أخرى مقامها ، وإن لم يجز قدح فيها ؛ لأنّ ثبوت الحكم دون هذه العلّة مع عدم جواز تعليله بعلّتين يدلّ على أنّها ليست علّة له ، بل له علّة واحدة أخرى ؛ إذ لو كانت الأولى علّة له ، انتفى أصله بانتفاء علّته عند المصوّبة ؛ إذ كلّ حكم لم يدلّ عليه الدليل ولم يتعلّق به رأي المجتهد ، فليس له ثبوت في الواقع عندهم ، وانتفى العلم أو الظنّ به عند المخطّئة ؛ إذ لا يلزم عندهم من انتفاء دليل الحكم انتفاء أصله ، كما لا يلزم من انتفاء الدلالة العقليّة على الشيء انتفاؤه ، فيمكن عندهم أن لا يوجد الدلالة على حكم وكان ثابتا في الواقع ، إلّا أنّه لا يقع به التكليف ؛ لاشتراطه بالعلم أو الظنّ والفرض انتفاؤهما حينئذ .
والتحقيق أنّ العلّة لمّا كانت الدليل الباعث على الحكم ، فتكون ملزومة له وهو لازما لها ، فلو لم يجز تعليله بعلّتين وكانت العلّة واحدة ، يكون الحكم لازما مساويا لها ، فينتفي نفسه بانتفائها وإن لم يلزم انتفاء المدلول بانتفاء العلّة على الإطلاق ، فوجوده بدونها يكشف عن القدح في علّيّتها .
فإن قيل : لا قدح ؛ لجواز التخصيص حينئذ ، فإنّ كلّ واحد من العلّة في العلّيّة والحكم
هامش
( 1 ) . لمزيد الاطّلاع راجع : المحصول 5 : 237 - 259 ، والإحكام في أصول الأحكام 4 : 92 - 96 ، ونهاية السؤل 4 :
145 - 183 .
( 2 ) . أي للعلّيّة ومرّ المبطل الأوّل للعلّيّة وهو النقض في ص 506 .
( 3 ) . تفسير للمنفيّ أي الانعكاس دون النفي أي عدم الانعكاس .
( 4 ) . أي عدم العكس .
( 5 ) . راجع : المحصول 5 : 261 ، والإحكام في أصول الأحكام 5 : 89 .