أكثر ؛ ولذلك يختلف مراتب الظنّ بعلّيّة المدارات ، فإنّه لو وجد في محلّ واحد بالحدوث والزوال مرّة يحصل منه ظنّ ضعيف ، وربّما لم يحصل منه شيء .
استدراك
قد دريت ممّا ذكر أنّ ما يقتضيه قواعد الإماميّة بطلان كلّ قياس طريق إثباته إحدى الطرق المذكورة « 1 » - وهو : قياس الإخالة ، وقياس الشبه ، وقياس السبر ، وقياس الطرد البسيط ، وقياس الطرد المركّب ، ويجمعها قياس مرجوح التأثير - وعدم صلاحيته للتقوية والتأييد ، ولكن له بعض هذه الطرق التي يمكن الاستدلال بها على حكم أوّلا ، وجعله علّة له من غير أن يجعل طريقا للقياس ، كالمناسبة .
والشبه لا يمتنع أن يجعل مؤيّدا ومرجّحا ؛ لأنّ ما يثبت بطلانه بالقاطع هو العمل بالقياس الذي كان طريق إثباته إحدى الطرق المذكورة ، لا بنفس هذه الطرق ، فإذا حصل من بعضها ظنّ بثبوت حكم أوّلا ، فلا بأس بجعله مرجّحا وإن لم يصلح أن يكون مؤسّسا للحكم .
فصل [ 15 ] لمّا عرفت أنّ لطريق معرفة العلّة أقساما « 2 » ، فيجب أن تعلم أنّ لنفسها أيضا أقساما
؛ لأنّها إمّا متعدّية ، وهي التي تتجاوز عن الأصل ، فتوجد في غيره ، كتعليل حكمه بما يشارك به غيره .
أو قاصرة وهي التي لا تتجاوز عنه ، كتعليل حكمه به ، أو بما يختصّ به .
وأيضا علّة الحكم إمّا محلّه ، كتعليل حرمة الخمر بكونه خمرا عند الحنفيّة « 3 » . أو جزؤه ، كتعليل خيار الرؤية في بيع الغائب بكونه عقد معاوضة . أو خارج عنه . والخارج إمّا وصف شرعي ، كتعليل جواز رهن المشاع بجواز بيعه . أو عرفي كتعليل عدم جواز
هامش
( 1 ) . راجع : تهذيب الوصول : 251 ، والوافية : 237 - 239 .
( 2 ) . في ص 446 .
( 3 ) . المبسوط للسرخسي 24 : 3 .