المرسل وما علم إلغاؤه . واختلفوا في الغريب المعتبر والملائم المرسل ، والأكثر على قبول الأوّل وردّ الثاني .
واحتجّوا على كون المناسب علّة للحكم بأنّ الأحكام معلّلة بالمصالح ، وهذا الحكم قد وجد فيه هذه المصلحة ، فحصل الظنّ بأنّها الباعث على شرعه .
أمّا الثاني فظاهر ؛ لأنّ الفرض ذلك ، وأمّا الأوّل فلأنّ تخصّص « 1 » واقعة معيّنة بحكم معيّن لا بدّ له من مرجّح .
وجوابه ما ذكر من جواز كون العلّة غير ذلك الوصف ، على أنّ هذا الدليل فاسد على أصول الأشاعرة « 2 » ؛ لأنّهم منعوا من التعليل في أحكام اللّه بالأغراض ، والمعتزلة ؛ لتجويزهم ترجيح أحد الطرفين من المريد لا لمرجّح « 3 » .
وإذا أحطت بما ذكر ، فلا أظنّك أن يشتبه عليك كيفيّة التفريع .
فصل [ 12 ] ومن طرق الاستنباط - كما عرفت « 4 » - الشبه .
وهو لغة : الشباهة « 5 » . وعرفا كما يطلق على كلّ قياس الحق الفرع فيه بالأصل بجامع يشبهه ، كذلك يطلق على نفس هذا الجامع الذي هو الوصف الشبهي .
وحقيقته إجمالا : أنّ الوصف كما يكون مناسبا فيظنّ بذلك كونه علّة ، فكذلك قد يكون شبيها فيفيد ظنّا ما بالعلّيّة ، فكما أنّ كلّ قياس يكون الجامع فيه وصفا مناسبا يكون استنباط علّيّة الوصف للحكم فيه بالمناسبة ، فكذلك كلّ قياس يكون الجامع فيه وصفا شبهيّا يكون استنباط علّيّته له فيه بالشبه .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « تخصيص » .
( 2 ) . راجع : المحصول 5 : 172 - 180 ، ونهاية السؤل 4 : 98 ، والتمهيد : 479 .
( 3 ) . راجع : المعتمد 2 : 261 ، والإحكام في أصول الأحكام 3 : 316 - 324 ، والمستصفى : 317 ، والتمهيد : 479 ، ونهاية السؤل 4 : 97 - 104 .
( 4 ) . تقدّم في ص 444 .
( 5 ) . المصباح المنير : 303 ، « ش ب ه » .