المحالّ دون بعض لأمر لا ندركه .
نعم ، إن علم بشاهد الحال أو القرائن أو النصّ أو العموم أو الإطلاق ، إلغاء قيد الإضافة إلى المحلّ ، فلا ريب في التعدّي .
وبهذا يظهر الجواب عمّا قالوا : إنّ هذا الاحتمال إنّما يتأتّى فيما إذا قال الشارع :
« حرّمت الخمر لإسكارها » ، أمّا لو قال : « علّة الخمر هي الإسكار » انتفى ذلك الاحتمال « 1 » ؛ لأنّ التعميم هنا لمّا كان مستفادا من اللام في الإسكار ، فنحن نقول به ، مع أنّه يمكن أن يقال : اللام فيه للعهد ، فيكون المراد من الإسكار ، الإسكار المعهود .
نعم ، مع التصريح بالإطلاق ينتفي هذا الاحتمال بأن يقول : « حرّمت كلّ مسكر » .
ومنها : أنّ العلّة لو لم تفد تعميم الحكم - أي ثبوته أينما ثبت - لعري ذكرها عن الفائدة ؛ إذ ثبوته في الأصل قد علم بنيانه مع قطع النظر عن ذكر العلّة « 2 » .
والجواب : أنّ فائدة ذكرها لا تنحصر في التعميم ؛ إذ بيان المقصود من شرع الحكم من الفوائد .
واحتجّ النافي مطلقا بأنّ من قال : « أعتقت غانما ، لحسن خلقه » لا يقتضي عتق غيره من حسني « 3 » الخلق « 4 » .
وقد أجيب عنه بوجوه « 5 » ظاهرة الضعف ، ولذا أعرضنا عنها .
واحتجّ المفصّل الأوّل « 6 » بأنّ من ترك أكل شيء لأذاه ، دلّ على تركه كلّ ما يؤذي ، بخلاف من تصدّق على فقير لفقره ، أو للمثوبة ؛ فإنّه لا يدلّ على تصدّقه على كلّ فقير ، أو تحصيله لكلّ مثوبة « 7 » .
هامش
( 1 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 118 .
( 2 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 60 .
( 3 ) . جمع الحسن في حال الجرّ والإضافة .
( 4 ) . قاله الآمدي ونسبه أيضا إلى أبي إسحاق الإسفرائيني وأكثر أصحاب الشافعي وجعفر بن مبشّر وجعفر بن حرب وبعض أهل الظاهر في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 58 .
( 5 ) . راجع المصدر : 59 - 64 .
( 6 ) . راجع ص 455 .
( 7 ) . حكاه الآمدي عن أبي عبد اللّه البصري في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 58 .