فصل [ 8 ] أجمع أصحابنا إلّا من شذّ منهم على المنع عن العمل بقياس مرجوح التأثير ،
ويأتي دليلهم عليه « 1 » .
وأمّا راجح التأثير ، فبعض أقسامه ممّا اتّفقوا على حجّيّته ، وبعضها ممّا اختلفوا في حجّيّته ، وبعضها ممّا قالوا بحجّيّته باعتبار ، ومنعوا عن العمل به باعتبار آخر ، فهنا ثلاث مقامات :
المقام الأوّل : فيما لا خلاف في حجّيّته .
وهو على ثلاثة أقسام :
[ القسم ] الأوّل : القطعي ، وهو - كما عرفته « 2 » - ما علم فيه قطعا أنّ الحكم في الأصل معلّل بالوصف ، والوصف موجود في الفرع . ويدخل فيه ما علم فيه كون الوصف حجّة بالإجماع القطعي .
وحجّيّة مثله لا يحتاج إلى تأمّل ؛ فإنّا إذا قطعنا أنّ الثوب النجس لا يجوز فيه الصلاة لنجاسته ، لا لشيء آخر ممّا يختصّ به من لوازمه وأوصافه ، فإجراء حكمه في البدن إذا قطع بنجاسته في حيّز البداهة .
[ القسم ] الثاني : الجليّ ، وهو - كما عرفته « 3 » - ما تعلم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع .
ووجه حجّيّته أيضا ظاهر ؛ فإنّ الحكم إذا كان ثابتا في الأصل وعلم عدم الفرق بينه وبين الفرع في ثبوت هذا الحكم لهما ، صحّ إجراؤه في الفرع قطعا .
وكيفيّة التفريع قد ظهرت ممّا تقدّم .
[ القسم ] الثالث : القياس بالطريق الأولى ، وهو إن كان عين الجليّ - كما تقدّم أنّه
هامش
( 1 ) . يأتي في ص 461 .
( 2 و 3 ) . تقدّم في ص 441 .