ومنها : ذكر وصف عقيب سؤال لو لم يحمل على التعليل كان عبثا ، كما روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب ، فقيل له صلّى اللّه عليه وآله : إنّك تدخل على بيت فلان وعندهم هرّة ؟
فقال : « إنّها ليست بنجسة ، إنّها من الطوّافين عليكم » « 1 » أو « الطوّافات » ، فلو لم يكن للطواف أثر في التطهير ، كان ذكره بعد الحكم بطهارتها عبثا . وكون التعليل هنا منصوصا من « إنّ » لا ينافي ذلك ؛ إذ لو قدّر انتفاؤها ، لبقي فهم التعليل من الوصف .
ومنها : ذكر وصف ابتداء كذلك « 2 » ، كقوله عليه السّلام - وقد توضّأ بماء نبذت فيه تمرات - :
« تمرة طيّبة وماء طهور » « 3 » . فلو لم يقدّر كون بقاء اسم الماء عليه علّة لجواز الوضوء به ، كان ذكره لغوا .
ومنها : التقرير على وصف الشيء المسؤول عنه ، كقوله عليه السّلام - وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر - : « أينقص الرطب إذا جفّ ؟ » فقيل : نعم ، فقال : « فلا إذن » « 4 » .
نبّه بمنع البيع إذا نقص على التعليل به . وكونه منصوصا من « إذن » ، ومفهوما من « الفاء » « 5 » لا ينافي ذلك ؛ لأنّه لو قدّر انتفاؤهما ، لبقي فهم التعليل .
ومنها : الفرق بين شيئين في الحكم بوصف صالح للتعليل . إمّا بصيغة صفة مع ذكر الشيئين بوصفهما وحكمهما ، مثل « للراجل سهم ، وللفارس سهمان » « 6 » .
أو مع ذكر أحدهما ، مثل : « القاتل لا يرث » « 7 » ؛ فإنّه لم يتعرّض لغير القاتل وإرثه ، إلّا أنّه يعلم منه - بعد تقدّم بيان إرث الورثة - أنّ القتل علّة لنفي الإرث .
أو بغاية ، مثل :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 8 » . نبّه بالغاية ، على التفرّق بين الحائض وغيرها ، وعلى أنّ الحيض علّة عدم جواز القرب .
هامش
( 1 ) . جامع الأصول 7 : 102 ، ح 5075 ، وكنز العمّال 9 : 399 ، ح 26677 .
( 2 ) . أي لو لم يحمل على التعليل كان عبثا .
( 3 ) . سنن أبي داود 1 : 21 ، ح 84 ، والسنن الكبرى 1 : 9 .
( 4 ) . سنن أبي داود 3 : 251 ، ح 3359 ، والسنن الكبرى 6 : 294 .
( 5 ) . كذا في النسختين ، والصحيح ما أثبتناه .
( 6 ) . الكافي 5 : 44 ، باب قسمة الغنيمة ، ح 2 ، والسنن الكبرى 6 : 325 .
( 7 ) . جامع الأصول 9 : 601 ، ح 7377 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .