لا ينقسم إليها . ولو أريد منه ما لم ينصّ على علّة في أصله - وإن أثبت الحكم في الفرع بعلّة إيمائيّة أو استنباطيّة أو معلومة بالإجماع - وأريد من الجنس الأوّل - وهو قياس العلّة - ما كانت العلّة في الأصل منصوصة ، لا يشمل « 1 » النوع الأوّل ، وينقسم إلى باقي الأنواع وجميع الأصناف والأقسام والصور المذكورة .
ولا يشمل الجنس الأوّل ما سوى النوع الأوّل ، أي منصوص العلّة ، بل يتّحد معه ، ولكنّه ينقسم إلى الأصناف والأقسام والصور المذكورة .
واعلم أنّ الظاهر من كلام جماعة أنّ تنقيح المناط - وهو الاستدلال في عرف الحنفيّة « 2 » - هو الجمع بين الأصل والفرع بمجرّد إلغاء الفارق ، أي القياس في معنى الأصل « 3 » .
وقال بعضهم : هو الجمع بينهما بنفي الفارق مع كون العلّة مستخرجة في الأصل بالإيماء ، ففي قضيّة الأعرابي إذا قيل : كونه أعرابيّا لا مدخل له في العلّيّة ، فالهندي مثله ، كان تنقيح المناط « 4 » .
والظاهر أنّه مطلق الجمع بينهما بنفي الفارق ، سواء وجد معه علّة إيمائيّة أو استنباطيّة ، أو لا .
بل يظهر من كلام جماعة أنّ كلّ ما جاز أن يحذف عنه بعض الأوصاف ويعلّل بالباقي ، يسمّى تنقيح المناط « 5 » ؛ لأنّهم عدّوا منه قوله عليه السّلام وقد سألوا عن جواز بيع الرطب بالتمر :
« أينقص إذا جفّ » قالوا : نعم ، فقال : « فلا إذن » « 6 » ، إذا قيل : لا اعتبار بما عدا تلك العلّة من أوصاف الأصل ، ولا ريب في أنّ « إذن » نصّ في علّيّة النقصان عند الجفاف للتحريم . فإذا
هامش
( 1 ) . أي الجنس الثالث وهو جواب « لو » .
( 2 ) . حكاه عنهم الفخر الرازي في المحصول 5 : 230 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 258 .
( 3 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 230 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 258 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 :
128 و 129 .
( 4 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 280 ، والمحقّق الحلّي في معارج الأصول : 185 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 258 ، والفاضل التوني في الوافية : 238 .
( 5 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 5 : 151 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 73 ، والفاضل التوني في الوافية : 239 .
( 6 ) . سنن ابن ماجة 2 : 761 ، ح 2264 ، والجامع الصحيح 3 : 528 ، ح 1225 ، وسنن أبي داود 3 : 251 ، ح 3359 .