تذنيب
للعمل بالاستصحاب شروط محرّرة في كتب الأصول « 1 » ، ويجمعها أربعة أصناف :
[ الصنف ] الأوّل : أن لا يتغيّر الموضوع بحيث يصير حقيقة أخرى في الواقع أو عند العرف ، فلا يستصحب الأحكام الثابتة لبعض الأعيان بعد طروّ الاستحالة ، أو الانقلاب ، أو الانتقال له . وغير خفيّ أنّ هذا شرط تحقّقه لا شرط العمل به .
[ الصنف ] الثاني : أن يكون الحكم المستصحب ثابتا في الوقت الأوّل ، فلا يمكن الحكم بوجود زيد في الدار لوجود ضاحك فيه ؛ لإمكان أن يكون الضاحك عمرا .
ولا يخفى أنّ هذا أيضا شرط وجوده لا العمل به ؛ لعدمه لولاه ؛ فإنّ وجوده يتوقّف على العلم ببقاء الموضوع ، وهنا لا يعلم بقاؤه ، أو يعلم انتفاؤه . ومنه يعلم عدم جواز الحكم بثبوت حكم في الزمن الثاني لوجود لازمه الأعمّ ، أو لازم مقتضيه الأعمّ في الزمن الأوّل . والأوّل قد علم مثاله . والثاني على أربعة أقسام :
الأوّل : أن يمكن ثبوت مقتضى الحكم وغيره ممّا هو ملزوم للازم المذكور في الزمن الثاني ، ولأجله أمكن ثبوت لازم كلّ منهما . ومثاله وعدم جواز جريان الاستصحاب فيه ظاهر « 2 » .
الثاني : أن يتعيّن ثبوت مقتضى الحكم فيه ، فيتعيّن ثبوت لازمه أيضا فيه دون غيره من ملزومات اللازم المذكور ، فلا يوجد لازمه فيه . وهنا يجوز القول بثبوت الحكم فيه ، ووجهه ظاهر ، فيأتي « 3 » فيه الاستصحاب وجواز العمل به .
الثالث : عكس الثاني . وعدم تأتّي الاستصحاب فيه أظهر من الأوّل .
الرابع : أن يمتنع وجود غير المقتضي للحكم ممّا « 4 » هو ملزوم للازم المذكور فيه ، إلّا أنّ
هامش
( 1 ) . راجع : الوافية : 208 - 210 ، والفوائد الحائريّة : 281 .
( 2 ) . كذا في النسختين . والأولى : « ظاهران » .
( 3 ) . « ب » : « فيتأتّى » .
( 4 ) . في « ب » : « فيما » .