تتمّة
إذا افترقت الإماميّة في مسألة فرقتين ، فإن كان كلّ منهما - كلّا أو بعضا - مجهول النسب ، فإن كان مع إحداهما دلالة قطعيّة تعيّن العمل بقولها ؛ لأنّ الإمام معها قطعا ، وإلّا فالذي يقتضيه النظر الاحتياط بالجمع إن أمكن ، وإلّا فالتوقّف . والظاهر إمكان القول بالتخيير في العمل حينئذ ، كما ذهب إليه الشيخ « 1 » .
والإيراد عليه « 2 » : بأنّه يقتضي استباحة ما حظّره الإمام ، يبطل التخيير عند تعارض الأخبار وانسداد باب الترجيح وهو باطل ، فما يجاب به هناك يجاب به هنا .
والقول باطّراح القولين حينئذ والرجوع إلى دليل آخر - كما ذهب إليه بعض « 3 » - يقتضي اطّراح قول الإمام ؛ لأنّ الإمام مع إحداهما قطعا .
وإن كان إحداهما معلومة النسب ولم يكن الإمام أحدهم ، قيل : كان الحقّ حينئذ في الطائفة الأخرى « 4 » .
وهذا صحيح على الطريق الأوّل ، إلّا أنّه لا يكون إجماعا مركّبا ؛ لتوقّفه على صلاحية كلّ من القولين لدخول قول المعصوم فيه ، والمفروض حينئذ تعيّن دخوله في إحداهما ، فهو إجماع بسيط . وعلى هذا الطريق لو كان كلّ منهما معلوم النسب ، لم يتحقّق إجماع مركّب ولا بسيط . وعلى الطريق الثاني يكون حكمهما ما ذكر في الشقّ الأوّل « 5 » .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : موت إحدى الطائفتين المختلفتين أو تكفيرها كاشف عن خطئها وإصابة الأخرى ، أمّا عندنا ، فظاهر . وأمّا عندهم ؛ فلصيرورة الباقين كلّ الامّة ، فيتناولهم أدلّة الإجماع « 6 » .
هامش
( 1 ) . العدّة في أصول الفقه 2 : 636 .
( 2 ) . المورد هو المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 133 .
( 3 ) . قاله الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة : 104 - 105 .
( 4 ) . حكاه المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 133 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 179 .
( 5 ) . تقدّم آنفا وهو : « فإن كان كلّا أو بعضا مجهول النسب . . . » .
( 6 ) . راجع : المحصول 4 : 144 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 317 ، ونهاية السؤل 3 : 294 .