وأمّا إذا وجد مخالف ، فربّما حصل القطع بعدم وجود مخالف سوى مخالف نادر ، كالقطع بأنّه لم يخالف في حرمة القياس سوى ابن الجنيد « 1 » ، وفي استحباب دعاء رؤية هلال رمضان سوى ابن أبي عقيل « 2 » . وحينئذ لا يضرّ هذا المخالف ، ولا يخرجه عن الحجّيّة ، كما يأتي « 3 » .
وربّما حصل الظنّ القويّ أو الضعيف بعدم مخالف غيره .
و « 4 » ربّما لا يحصل به ظنّ أصلا ، كما إذا ادّعى بعضهم الإجماع على حكم مع ظهور مخالف غير نادر ، بل قد يكون الشهرة على خلافه .
وربّما ادّعى هذا البعض أو بعض آخر الإجماع على خلافه ، كما اتّفق ذلك في كثير من المسائل ، وقد ضبطنا كثيرا من الإجماعات المتناقضة « 5 » في بعض رسائلنا « 6 » .
ثمّ لكلّ من هذه الأقسام أيضا إمّا أن يوجد معارض أو لا . وعلى التقديرين إمّا أن يكون له معاضد أو لا . وعلى جميع الأقسام والتقادير يلزم الترجيح والعمل بحسب ما يقتضيه نظر المجتهد .
ثمّ الإجماع المنقول إمّا يفيد القطع أو الظنّ بعدم مخالف بحيث يتعيّن العمل بمضمونه - كما تقدّم « 7 » - فحكمه ظاهر . وإن لم يكن كذلك فيجيء حكمه « 8 » .
وبما ذكرنا ظهر أنّه لا بدّ للمجتهد من التتبّع والتفحّص في كلّ إجماع ليعلم أنّه من أيّ قسم ، ثمّ يحكم بما يقتضيه ، وليس له أن يقلّد غيره من المدّعين للإجماع ، بل لا بدّ له من التتبّع ؛ لأنّ الظاهر أنّ كلّ من يدّعي إجماعا على حكم حصل له العلم ، أو الظنّ به من تتبّع الأقوال والقرائن . ومثل هذا ربّما أفاد لبعض علما ولآخر ظنّا ، وربّما لم يفد لآخر شيئا .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الفاضل التوني في الوافية : 236 ، والوحيد البهبهاني في الرسائل الاصوليّة : 267 و 268 .
( 2 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة 3 : 366 ، المسألة 94 .
( 3 ) . في ص 352 .
( 4 ) . هذا من أقسام قوله : « والثاني » والضمير في « به » راجع إلى الإجماع لا المخالف .
( 5 ) . والمراد به هو المتخالفة وليس معناه الاصطلاحي ؛ فإنّ الإجماعين من المدّعيين ليسا متناقضين .
( 6 ) . لم نعثر على رسالته .
( 7 ) . في ص 350 .
( 8 ) . في ص 365 .