عند التخلّي « 1 » ، وقد علم بالقرائن أنّ الاستصحاب المذكور لم يكن حراما عليه . وقس عليهما أمثالهما .
[ الصورة ] الرابعة : ما كان بيانا لمجمل ، وعلم جهته من الوجوب والندب ، وحكمه في الجهة حكم المبيّن . فإنّه إذا علم وجوب شيء بالإجمال ، أو استحبابه ، ولم يعلم الكيفيّة ، يلزم التوقّف حتّى يعلم بيانها من الشارع . وبعد بيانها منه قولا أو فعلا يلزم أن يكون حكمه حكم المبيّن ، إن عامّا فعامّا وإن خاصّا فخاصّا ، وإلّا خرج المجمل عن جهته .
[ الصورة ] الخامسة : أن يكون بيانا لمجمل مركّب علم أنّ بعض أجزائه واجب وبعضها مستحبّ . وحينئذ فكلّ جزء علم وجوبه أو استحبابه ، فيحكم به . وإن تردّد فيهما ، فيكون حكمه حكم ما لم يعلم جهته ، كما يأتي « 2 » .
ثمّ الأفعال التي تقع في مقام البيان ، فما كان منها مستحدثا لم يكن المعصوم عليه قبل ذلك يحكم بأنّه من هيئات المبيّن ، وربما حكم على بعضه بأنّه خارج عنها ، كسرعة ما ، أو بطء ما في بعض الأفعال ؛ فإنّ العرف يحكم بأنّ السرعة والبطء بهذا النحو الخاصّ ليسا من الكيفيّة . وربما تردّد في بعضها بأنّه منها أم لا ، كالموالاة في الوضوء . والظاهر عدّه منها إن لم يحكم العرف صريحا بخروجه ؛ لما عرفت « 3 » . ثمّ معرفة كونه واجبا أو مستحبّا تظهر ممّا يأتي « 4 » .
وما لم يكن مستحدثا ، بل كان المعصوم عليه قبل ذلك ، فلا يحكم بدخوله في الكيفيّة إلّا بدليل ، كالستر في الصلاة .
والفروع لها كثيرة في أفعال الطهارة ، والصلاة ، والصوم ، والحجّ وغيرها من الواجبات المجملة . وقد تقدّمت « 5 » الإشارة إلى بعضها .
هامش
( 1 ) . قاله القاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى 1 : 114 .
( 2 ) . في ص 315 .
( 3 ) . تعليل لظهور عدّ المردّد من هيئات المبيّن . والمراد بما عرفت ما جاء في ذيل قوله في ص 309 : « ولنا أيضا القطع . . . » .
( 4 ) . في ص 316 .
( 5 ) . تقدّم آنفا .