فعلى هذا يلزم الفحص في مجهول الحال حتّى يظهر فسقه ، أو عدالته « 1 » .
هذا ، مع أنّ التعليل في الآية يدلّ على ما ذكر « 2 » ؛ لأنّ الوقوع في الندم بظهور كذب المخبر إنّما يحصل من قبول خبر من لا يبالي بالكذب « 3 » ، ويكون له هذه الصفة في الواقع ، ولا مدخليّة لسبق العلم في ذلك .
لا يقال : ما ذكرت من عدم الواسطة إنّما هو فيمن بعد عهده عن ابتداء زمان التكليف ، وأمّا قريب العهد به فيمكن أن لا يكون في الواقع فاسقا ؛ لعدم صدور معصية عنه ، ولا عادلا ؛ لعدم حصول الملكة له بعد ، فلا يجب التثبّت عند خبره ، فلا تدلّ الآية بالإطلاق على اشتراط العدالة .
لأنّا نمنع وجود مثله في الواقع ، ومع التسليم لا يمكن العلم به ؛ لأنّه موقوف على العلم بانتفاء جميع المعاصي ، ومنها الصفات الباطنة « 4 » ، والعلم بانتفائها لا يمكن إلّا من علامات الملكة ، والفرض أنّها لم توجد ، على أنّ التعليل المذكور « 5 » يدلّ على عدم قبول خبر مثله ، كما لا يخفى .
وقبول شهادة الأعرابي - لمّا أسلم وشهد بالهلال « 6 » من دون فصل مع عدم الملكة له - لم يثبت عندنا ، وإن صحّ ، كان خاصّا بموضعه ؛ لدليل من خارج .
واحتجّ الخصم أيضا : بقبول شهادة المجهول في تذكية الحيوان ، وطهارة المحلّ والماء وإباحة المال ، ورقّ جاريته وأمثالها « 7 » .
وجوابه : أنّ هذا لموافقتها « 8 » للأصل . فلو قطع النظر عنها « 9 » لكان الحكم فيها أيضا التذكية ، والطهارة ، والإباحة بالشروط التي اعتبرها الفقهاء . ولذا لا يسمع شهادته في نجاسة الماء ،
هامش
( 1 ) . لم يرد في « ب » : « أو عدالته » .
( 2 ) . وهو إمّا اعتبار العدالة أو التحرّز عن الكذب .
( 3 ) . في « ب » : « الكذب » .
( 4 ) . في كون الصفات الباطنة متعلّقة للحكم الإلزامي تأمّل .
( 5 ) . وهو احتمال الوقوع في الندم .
( 6 و 7 ) . راجع منتهى الوصول : 78 .
( 8 و 9 ) . الضميران راجعان إلى الشهادة . والمراد بالأصل بالنسبة إلى غير الطهارة هو حمل فعل المسلم وقوله على الصحّة وفيها استصحاب الطهارة أو قاعدتها .