والمدّعى وإن كان حقّا عندنا - فإنّه يجب العمل بخبر الواحد عقلا ، كما ثبت من الدليل الأوّل « 1 » ، ونقلا كما ثبت من باقي الأدلّة - إلّا أنّ هذا الدليل « 2 » لا يخلو عن تأمّل ؛ لإمكان منع وجوب العمل بالظنّ في تفاصيل ما يجب قطعا ، بل العمل به فيها « 3 » أولى ؛ للاحتياط . على أنّه ربما يكون الاحتياط ترك العمل به ، كما إذا احتمل العمل به مضرّة . فهذا النقض غير وارد ، كما أنّ النقض بالشهادة والفتوى « 4 » أيضا كذلك ؛ لإمكان أن يقال : إنّهما مخصّصان بدليل من خارج .
وثانيهما : إصرار المرتضى رحمه اللّه في نفي حجّيّته ، وادّعاؤه الإجماع عليه . وذكر أنّ شيوخ الطائفة ورؤساءهم قد ملئوا الطوامير ، وسطّروا الأساطير في الاحتجاج عليه والنقض على من خالفهم ، وصرّح بأنّهم يعلمونه بديهة ، كما يعلمون بطلان القياس « 5 » . وقد كرّر أمثال هذه العبارات في كتبه ، ولو لم يتّضح له لما أصرّ بهذه المثابة .
وجوابه : أنّ كلامه معارض بما ذكره الشيخ من المبالغة ، ودعوى الإجماع على خلافه « 6 » .
وكيف يسمع دعوى الضرورة في أنّ الإماميّة ينكرون العمل بخبر الواحد ، مع أنّا نعلم قطعا أنّ معظمهم يعملون به ؟ !
وأيضا لا شبهة في بقاء التكليف ، فإن اكتفي فيه بالظنّ ، فهو حاصل من خبر الواحد ، وإلّا يلزم التكليف بالمحال ؛ لعدم إمكان تحصيل القطع في شيء من مضامين أخبار الآحاد .
والقول بأنّ معظم الفقه يعلم بالضرورة ، والتواتر ، و « 7 » الإجماع - كما قال المرتضى رضى اللّه عنه « 8 » - ضعيف ؛ لضرورة العلم بخلافه .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 229 ومرّ الباقي فيما بعدها .
( 2 ) . والمراد به هو النقض .
( 3 ) . في « ب » : « فيهما » .
( 4 ) . راجع معارج الأصول : 142 .
( 5 ) . راجع جوابات المسائل التبّانيّات ( ضمن رسائل الشريف المرتضى / ج 1 ) : 24 .
( 6 ) . راجع العدّة في أصول الفقه 1 : 126 .
( 7 ) . في « ب » : « أو » .
( 8 ) . حكاه عنه الشيخ حسن في معالم الدين : 196 ، ولم أجده في كتبه .