الباب الثاني في السنّة
وهي لغة : السيرة والطبيعة « 1 » . وقد عرفت « 2 » إطلاقها عرفا على المستحبّ . والتي من الأدلّة هي ما ظهر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير قرآن من قول ، أو فعل ، أو تقرير غير عاديّ ، فدخل الحديث القدسي ؛ لكونه ظاهرا منه ، وخرج الثلاثة العاديّة .
والتحديد ب « أنّها ما صدر من النبيّ » « 3 » ، انتهى . يرد عليه : أنّ الحديث القدسي ما صدر عنه ، إلّا أن يراد بالصدور الظهور .
ومن قال : « هي قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو فعله ، أو تقريره ، غير قرآن ولا عاديّ » « 4 » يرد عليه : أنّ القرآن والحديث القدسيّ كلاهما يخرجان « 5 » بالأوّل ؛ لعدم كونهما قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل قول اللّه ، والنبيّ حكاه . فيكون الحدّ مشتملا على ما لا حاجة إليه - أعني قوله : « غير قرآن » - ومنتقض « 6 » العكس .
وبعضهم « 7 » لم يذكر القيد الأخير « 8 » .
والإيراد عليه ظاهر ، فصحيح الحدود ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . لسان العرب 13 : 225 ، « س ن ن » .
( 2 ) . تقدّم في ص 96 - 97 .
( 3 ) . راجع : منتهى الوصول : 47 ، وشرح مختصر المنتهى 1 : 113 ، وزبدة الأصول : 87 ، الهامش 1 .
( 4 ) . اختاره أوّلا البهائي في زبدة الأصول : 87 .
( 5 ) . كذا في النسختين . والأولى : « يخرج » .
( 6 ) . عطف على قوله : « مشتملا » أي ينتقض جامعيّة التعريف ؛ لخروج الحديث القدسي عن التعريف وهو وداخل في السنّة .
( 7 ) . راجع : منتهى الوصول لابن الحاجب : 47 ، وشرح مختصر المنتهى 1 : 113 .
( 8 ) . وهو قوله : « ولا عاديّ » .