النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، ولذا لم يعرب المصاحف التي في خزانة مولانا الرضا عليه السّلام ، وشاع أنّها بخطّه وخطّ آبائه عليهم السّلام ، والقرّاء السبعة كانوا من أهل اللسان ، عارفين بكيفيّة الإعراب والنقط ، فقولهم حجّة ، إلّا فيما ظهر أنّه خلاف القواعد العربيّة .
وجواز كون كلمة واحدة في لغة العرب ذات وجوه من الإعراب ، يدفع استبعاد كون كلام اللّه مختلفا ؛ لأنّ القرآن نزل على لغة العرب بأسلوب خاصّ .
وقد ذكر جواب آخر لهذا الاستبعاد ، فلا شبهة في جواز القراءات السبع في الصلاة وغيرها .
نعم ، يشكل الأمر في اختلاف القراءات الذي يختلف به الأحكام ، وهذا قليل . وإذا وقع ، كقوله تعالى :
يَطْهُرْنَ
« 1 » - بالتخفيف والتشديد - يجب الرجوع إلى المرجّحات الخارجيّة ، ومع فقدها فالمشهور التخيير في العمل بأيّها شاء .
وذهب بعض أصحابنا إلى رجحان قراءة عاصم بطريق أبي بكر « 2 » ، فتأمّل .
ثمّ إنّه لا عمل على القراءة الشاذّة وليست بحجّة « 3 » .
وقيل : إنّها كأخبار آحاد والعمل على المشهور « 4 » وإن أمكن فيه المناقشة على ما ذكرناه .
ثمّ على المشهور لو لم يثبت من الأخبار وجوب التتابع في صوم كفّارة رمضان ، لكان اللازم أن يحكم بعدم وجوبه ؛ نظرا إلى القراءة المشهورة في كفّارة اليمين ، وهي :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
« 5 » من دون « متتابعات » . وعلى القول الآخر « 6 » يلزم الحكم بوجوبه ، نظرا إلى هذه الضميمة ، إلّا أنّ وجوب التتابع ثابت عندنا من النصوص « 7 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .
( 2 ) . ذهب إليه العلّامة في منتهى المطلب 5 : 64 ، والفاضل التوني في الوافية : 149 .
( 3 ) . قال العلّامة في المصدر : « السادس : لا يجوز أن يقرأ بالشاذّ - وإن اتّصلت روايته - ؛ لعدم تواترها » .
( 4 ) . في هامش « أ » : « القائل أبو حنيفة » ولكن قال القمّي في قوانين الأصول 1 : 409 : « لا عمل بالشواذّ . . . وذهب بعض العامّة إلى أنّها كأخبار الآحاد يجوز العمل بها » . ونسبه السيوطي في الإتقان 1 : 76 إلى أشخاص ، منهم أبو حنيفة ، ونسبه العلّامة أيضا إلى أبي حنيفة في نهاية الوصول إلى علم الأصول 1 : 333 .
وحاصل ما ذكر إمّا عدم صحّة ما في الهامش وما يوافقه ، أو عدم صحّة المتن ، أو كون « والعمل على المشهور » من تتمّة كلام المصنّف .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 89 .
( 6 ) . وهو قراءة ابن مسعود بضميمة « متتابعات » .
( 7 ) . منها : ما في الكافي 7 : 452 ، باب كفّارة اليمين ، ح 3 و 8 .