الخاصّ ، ففي رفع الوجوب يكفي رفع المنع من الترك الذي هو أحد جزءيه ، ولا يلزم رفع الجواز أيضا « 1 » .
وردّ : بأنّ [ بقاء ] الجواز حينئذ لا يكون محقّق الوقوع ، فلا يثبت مطلوبكم « 2 » .
وأجيب : بأنّ الظاهر بقاؤه ؛ لأنّه كان ثابتا أوّلا ؛ لوجود مقتضيه ، والأصل استمراره حتّى يثبت خلافه « 3 » .
وأنت بعد ما علمت من عدم إمكان بقاء الجواز ، تعلم سقوط هذا الجواب مع أصل الاحتجاج .
وإذا علمت ذلك تعلم أنّ الحقّ أنّه إذا ارتفع الوجوب ، يرجع الحكم إلى ما كان عليه قبل ورود الأمر من إباحة ، أو تحريم ، أو غيرهما . ورجوعه إلى الإباحة العقليّة إذا كان قبله عليها لا سترة به . ورجوعه إلى التحريم إنّما يكون في العبادة ؛ لأنّها لمّا كانت توقيفيّة فهي موقوفة على بيان الشارع وأمره ، فإذا أمر بها تكون إمّا واجبة أو مستحبّة ، وإذا رفع الأمر لا يجوز فعلها ؛ لأنّ العبادة لا تكون مباحة ، ولذا لمّا نسخ وجوب التوجّه إلى بيت المقدس ، صار التوجّه إليه حراما . فالعبادة إذا رفع وجوبها لا يمكن أن يرجع « 4 » إلى الإباحة .
وأمّا غير العبادة ، فيرجع إلى ما كان عليه قبل حكم الشرع من حكم العقل من إباحة ، أو حرمة ، أو غيرهما ؛ فإنّ للعقل في كلّ فعل حكما .
وإن كان قبل الوجوب على حكم من أحكام الشرع ، فهل يرجع بعد رفع الوجوب إلى هذا الحكم الشرعي ، أو إلى الحكم العقلي الذي كان قبله ؟ الظاهر الثاني ؛ لأنّ الحكم الشرعي الذي كان قبل الوجوب رفع به « 5 » ، وبعد رفعه لا يعود ؛ لعدم المقتضي ، فيرجع إلى الحكم العقلي .
ومن التفريعات لهذا الأصل : أنّه إذا كان الإمام عليه السّلام ، أو نائبه شرطا لوجوب الجمعة ، ففي
هامش
( 1 ) . راجع معالم الدين : 87 .
( 2 ) . فإنّ مطلوبهم وقوع بقاء الجواز ودليلهم يقتضي إمكان البقاء . راجع المصدر : 89 .
( 3 ) . قاله الشيخ حسن في المصدر .
( 4 ) . أي يرجع الحكم .
( 5 ) . في « ب » : « رفع به ومنع » .