الأفراد الأخر ، كالقصر في المواطن الأربعة « 1 » ، وصلاة الظهر في يوم الجمعة على المشهور .
ويمكن أن يصل المرجوحيّة إلى حدّ يستحقّ اسم الكراهة إلّا أنّ ذلك بالنسبة إلى غيره ، ولا منع في اتّصاف الفرد المرجوح بأصل الرجحان ؛ لأنّ مرجوحيّته بالنسبة إلى الفرد الذي هو أولى منه ، فراجحيّته حقيقيّة ، ومرجوحيّته إضافيّة ، ولذا سمّاه بعض الاصوليّين خلاف الأولى دون المكروه « 2 » ؛ لأنّ المكروه أن يكون الفعل في نفسه مرجوحا ، وهذا ليس كذلك ، بل مرجوحيّته « 3 » بالقياس إلى الغير . فظهر أنّ الوجوب والكراهة لم يتعلّقا بشخص واحد ، فلا يقوم حجّة للأشعري .
وإذا عرفت كيفيّة الحال في الصورة المذكورة ، تعلم كيفيّتها في بواقيها من اجتماع الوجوب مع الاستحباب والإباحة ، واجتماعهما مع الحرمة والكراهة . وبالجملة ، اجتماع كلّ واحد من الخمسة مع كلّ واحد منها . و « 4 » يتكثّر الأقسام ، سيّما مع إمكان كون الوجوب عينيّا وتخييريّا ، وكذا الحرمة .
والضابط : أنّه لا يجوز اجتماع اثنين منها في الواحد الشخصي مطلقا ، وإلّا لزم توارد الأضداد على محلّ واحد . مثلا : في صورة توارد الوجوب والكراهة على عبادة نقول « 5 » :
فعل العبادة المكروهة راجح ، بل مانع من النقيض مع اتّصافه بالكراهة المقتضية لرجحان الترك ، ورجحان الفعل لا يجتمع مع رجحان الترك . فكلّ واجب أو مستحبّ تعلّق به نهي تحريمي ، أو تنزيهي في وقت خاصّ أو موضع خاصّ « 6 » وثبت هذا النهي ، يجب الحكم ببطلانه . وإن ثبت صحّته من جانب الشرع - كالصلاة في الحمّام وأمثاله ، والصيام المكروهة « 7 » - يجب أن يصحّح بمثل ما ذكرنا .
وكلّ واجب تعلّق به الاستحباب ظاهرا يجب أن يحكم بتغاير محلّهما ، مثلا : قد يكون
هامش
( 1 ) . وهي : المسجد الحرام ، ومسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومسجد الكوفة ، والحائر الحسيني عليه السّلام .
( 2 ) . كما في قوانين الأصول 1 : 146 : « سمّاه بعضهم بخلاف الأولى » .
( 3 ) . في « ب » : « مرجوحيّة » .
( 4 ) . لم يرد في « ب » : « و » .
( 5 ) . في « ب » : « يقول » .
( 6 ) . لم يرد في « ب » : « أو موضع خاصّ » .
( 7 ) . كذا في النسختين . والمراد الصيام في الأزمنة المكروهة .