Skip to main content

الأنوار البهية في القواعد الفقهية — Page 165

Contributors:

P.165
الإجمالي إذا لم يتعلق الوجوب بالامر الحرجي والظاهر من الدليل ما ذهب اليه صاحب الكفاية إذ العناوين عناوين للأمور الخارجية فان العمل الكذائي حرج مثلا لو كان الصعود إلى الجبل امرا صعبا وحرجيا يصدق ان الوجوب مرفوع عنه والحاصل ان الحرج وما يرادفه مما وقع في الأدلة عبارة عن الافعال الخارجية وما جعلت في الدين فان جعلها في الدين عبارة عن توجيه التكليف نحوها وعدم جعلها في الدين عبارة عن عدم توجيه التكليف نحوها ويترتب على هذا أثر ظاهر مهم فلا تغفل ولقائل ان يقول أنه لا شبهة في أنّه لو كان لعمل مقدمات صعبة ولكن نفس العمل لا يكون كذلك مثلا قراءة سورة قصيرة في فصل الشتاء ليست امرا حرجيا ذا مشقة ولكن إذا أمر المولى بها بان يؤتى بها على رأس جبل شاهق صعب الصعود يكون هذا التكليف حرجيا وعسرا والحال ان نفس الفعل لا عسر فيه وهل يمكن ان يقال إن هذا التكليف ليس عسرا وهل يمكن ان يدعي المولى اني لا أريد بالمكلف العسر وأريد به اليسر وصفوة القول إن التكليف لو استلزم الحرج على المكلف ولو من ناحية مقدمات العمل يصح ان يقال إن التكليف حرجي فلاحظ . ويختلج بالبال أن يقال أنه يمكن اثبات عدم وجوب الاحتياط بتقريب آخر وهو أنه لو استلزم الاحتياط الحرج نسأل ان الاحتياط المذكور في وعاء الشرع واجب أم لا ؟ ان قلت إنه واجب قلت وجوبه يناقض نفي الحكم الحرجي إذ الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية وان قلت لا يكون واجبا قلت هو المطلوب وإن قلت نشك في وجوبه وعدمه قلت مقتضى البراءة عدم وجوبه وهذا التقريب يفيدنا في القول بعدم وجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي مضافا إلى ما بنينا عليه في ذلك البحث من جواز جريان الأصل في بعض الأطراف ولا يخفى ان التقريب الثاني الذي ذكرناه في المقام يغاير التقريب الأول في الأثر فان التقريب