مضافاً إلى تظافر الأخبار في المقام ، وهو كافٍ في إثبات المطلوب .
2 - إنّه لا يستفاد من هذه الأخبار أكثر من الثواب الانقيادي كما أنّه مقتضى صراحة بعض التعابير الواردة فيها كقوله عليه السلام : « ففعل ذلك طلب قول النبي صلى الله عليه وآله » أو « التماس ذلك الثواب » وكما أنّه مقتضى التفريع بالفاء في بعض آخر ( فعمله ) حيث إنّ مثل هذه التعابير ظاهرة أو صريحة في أنّ الباعث على العمل إنّما هو الانقياد والتماس الثواب ، وحينئذٍ بناءً على ترتّب الثواب على الانقياد أيضاً لا تكون هذه الأخبار دليلًا على الاستحباب بل غاية ما يستفاد منها الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد .
وإن شئت قلت : لا أقلّ من صيرورتها مجملة بالنسبة إلى دلالتها على الاستحباب .
أقول : هذا عمدة الإيراد على الاستدلال بهذه الأخبار على الاستحباب النفسي ، وذلك وقع الأعلام في حيص وبيص في مقام الجواب عنه .
فأجابوا عنه أوّلًا : بأنّ لازم هذا ( كون المدلول الثواب الانقيادي فقط ) ترتّب الثواب الانقيادي كلّما حصل الاحتمال بكون هذا العمل صادراً من ناحية الرسول صلى الله عليه وآله ولو من طريق فتوى فقيه فلما ذا عبّر فيها بخصوص الخبر ؟
ولكنّه قابل للدفع بأنّ الغالب في نشوء الاحتمال إنّما هو الخبر الضعيف ، فالروايات ناظرة إلى الفرد الغالب ، أضف إلى ذلك وجود احتمال خصوصيّة في الثواب الانقيادي الحاصل من الخبر وهي احترام قول النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام .
وثانياً : بأنّ الثواب الانقيادي أمر لازم لنيّة العبد لنفس العمل كما لا يخفى ، بينما الظاهر من هذه الروايات ترتّب الثواب على نفس العمل .
ولكنّه أيضاً قابل للدفع بأنّ الثواب الانقيادي أيضاً مربوط بالعمل لا النيّة ، غاية الأمر أنّه يترتّب على العمل المستند إلى النيّة كما يحكم به الوجدان في باب التجرّي أيضاً .
3 - ( وهو من أهمّها ) إنّ لحن هذه الأخبار لحن التفضّل لا الاستحقاق كما يشهد عليه أنّ ظاهرها ترتّب نفس الثواب الذي بلغه ، مع أنّه لو كان من باب الاستحقاق ، كان الثواب الاستحقاقي تابعاً في درجته مقدار ما يقتضيه العمل واقعاً سواء كان أقلّ ممّا بلغه أو أكثر .
نعم لا يوجد هذا اللحن في الصحاح منها ( وهي روايتي هشام ) لكنّه موجود في عدّة متضافرة ، منها والتضافر موجب لجبر الضعف وحصول الوثوق بالصدور .
انوار الأصول — صفحة 80
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٠